جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٩ - العلم الاجمالي في مرحلة الامتثال
أقول: إن تأثير تأخر احتمال الامر عن نفس الامر رتبة في اختصاص الحسن بالانبعاث عن نفس الامر مع الامكان دعوى لا برهان عليها. نعم قد يدعي المحقق النائيني (قدس سره) وجدانيتها، و هي ليست الا كدعوى حكم العقل و الوجدان بعدم حسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، و ليس في ضم هذه الدعوى الى عدم حسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من التفصيلي اثر في المقام.
ثم اننا لم نعرف لما ذا يفترض ان الانبعاث في الامتثال التفصيلي انبعاث عن نفس الامر الذي هو مقدم رتبة على احتماله، بينما الامر بوجوده الواقعي لا يكون محركاً، انما المحرك هو ما في نفس المكلف من العلم بالامر او احتماله، و العلم بالامر حاله حال احتمال الامر، و لا يتوهم أي تقدم رتبي له على الاحتمال.
و على اي حال فما مضى من التقريب كان مستفاداً من صدر كلام المحقق النائيني (قده)، و لكنه جاء في ذيل كلامه ما يناقض هذا المعنى، حيث ذكر انه لو تنزلنا عن القطع بعدم حسن الامتثال الاجمالي عند التمكن من الامتثال التفصيلي، و شككنا في ذلك، دخل المورد في مسألة دوران الامر بين التعيين و التخيير، و الاصل في تلك المسألة يقتضي التعيين، و هذا الذيل كما ترى يناسب افتراض كون الامتثال التفصيلي على تقدير وجوبه واجباً في نفسه لا محققاً لعنوان آخر واجب، و هو قصد الطاعة بشكل حسن، أو حسن الانبعاث، و إلا فلا علاقة لذلك ببحث البراءة و الاشتغال في دوران الامر بن التعيين و التخيير، بل يدخل في مسألة القطع بشغل الذمة و الشك في الفراغ، و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
و على أي حال فلو سلمنا دخول المسألة في باب البراءة و الاشتغال فبغض النظر عن النقاش في مبنى اصالة التعيين، و ان الصحيح عند الدوران بين التعيين و التخيير هو اصالة التخيير، ننكر رجوع الامر في المقام الى باب التعيين و التخيير، بل الامر دائر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين، فإننا نعلم بوجوب الاتيان بمتعلق الامر بقصد القربة بالمعنى الذي سيأتي ان شاء الله، و نشك في وجوب امر زائد و هو التحرك عن نفس الامر او العلم به و عدمه، و الاصل عند دوران الامر بن الاقل