جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٧ - الموقف النقضي
القضية الظنية و الاحتمالية بالعقل العملي تكفي الاخباري هنا بدون حاجة الى التسليم بتمامية عالم الاستكشاف؛ لأن القضية الاحتمالية المذكورة تؤدي الى احتمال العقاب، و احتمال العقاب محرك ذاتي بلا توسط أي عقل عملي أو تحسين و تقبيح.
و أما الأشعري فهو و إن كان لا يمكنه دعوى القبح و لو على مستوى قضية احتمالية لأنه ينكر اصل الحسن و القبح، و لكنه يمكنه ايضاً تتميم المحرك الذاتي بلا حاجة الى توسيط عقل عملي، و ذلك لأنه بعد ان اثبت بالعقل النظري حسب زعمه امكان صدور العقاب من المولى لأي شخص و في كل حال فإن تأكيد هذا المولى على وجود العقاب و اعلانه عن جعل هذا العقاب على المعصية يورث في حالة العقل السوي المتعارف احتمال العقاب بدون الاستعانة بحكم العَقْلُ بقبح الكذب مثلًا، و هذا الاحتمال قضية احتمالية للعقل النظري لا للعقل العملي الذي ينكره الاشعري بتاتاً، و احتمال العقاب محرك ذاتي كما عرفنا سابقاً، هكذا نعرف ان القضية الاحتمالية في العقل النظري للأشعري و القضية الاحتمالية في العقل العملي للاخباري تعوضان عن الموقف الجزمي من العقل العملي، و تغنيان عن الاعتراف بحكم العقل العملي البتي بوجوب الطاعة و قبح المعصية.
و يمكن الجواب عن النقض الأول ايضاً بتقريب آخر، فلا يكتفى باحتمال العقاب على نحو القضية الاحتمالية في العقل النظري، بل يقال ان بإمكان الاخباري و الاشعري رفع مستوى هذه القضية الى قضية جزمية في العقل النظري دون الوقوع في تناقض مع مبانيهم و اصولهم، أما الاخباري فهو كما عرفنا لا ينكر المعقول و انما ينكر العقل أي انه يسلم باتصاف الأفعال في الواقع بالحسن و القبح، و انما لا يثق بادراك الانسان غير المعصوم لذلك، كما لا يثق بادراك الامكان و الاستحالة مثلًا، و يحصر مصدر الوثوق بالدليل اللفظي الوارد عن مصدر العصمة، و على هذا الاساس يمكنه ان يقول: إن قبح المعصية و حسن الطاعة لا اثبته بعقل عملي مستقل، بل بالأدلة اللفظية الدالة على قبح المعصية و حسن الطاعة، و لا يرد على هذا ما كان يورد في النقض على الشق القائل بكون وجوب الطاعة شرعياً، و ان