جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٥ - الفرق بين اليقين الأصولي و اليقين المنطقي
الخطأ من وجهتها المنطقية، تتلخص في القول بشكل عام بعدم امكان ضمان حقانية العقل النظري و القضايا العقلية باعتبار كثرة وقوع الخطأ فيها.
و موقف الفلاسفة اليقينيين المؤمنين بالمنطق الصوري الارسطي من هذه الشبهة تتلخص في القول بأن العقل عقلان: عقل أولي غير مكتسب، و إليه تنتسب القضايا الست المعروفة في كتاب البرهان، و هذا العقل هو الذي يشكل القاعدة و الأساس و المنطلق للفكر نحو العقل النظري المكتسب، و العقل النظري المكتسب هو العقل الثاني، و إليه تنتسب جميع القضايا التي يكسبها العقل عن طريق البرهنة عليها بقضايا العقل الأول، و العقل الأول مصون عن الخطأ و مضمون الحقانية باعتبار بداهته، و أما العقل الثاني فهو يضمن و يكون يقينياً عن طريق مراعاة قواعد المنطق التي تضع لحركة الفكر قوانينها، و على هذا الاساس لا يبقى موضوع للخطإ المفترض في الشبهة، و لا خطر من ناحيته يعسر التحري عنه؛ لأنه ان افترض ان الخطأ كان في العقل الأول كانت بداهة العقل هي التي تضمن بطلان الافتراض و حقانية الادراك، و ان افترض في العقل الثاني أي في قضايا يبرهن عليها بالمبادئ الأولى فالخطأ لا محالة يقع في الصورة، أعني ان كل خطأ في هذا المجال يرجع بالتحليل الى الصورة أي الى طريقة الاستنتاج و شكل القياس؛ لأن الخطأ في المادة الثانوية ان افترض فهو بدوره نابع من الخطأ في طريقة استنتاج تلك المادة الثانوية من المبادئ، و إذا انحصر الخطأ و مجاله في نطاق الصورة امكن التحرز عنه عن طريق قواعد المنطق الصوري. و بهذا يخرج هؤلاء بنتيجة هي يقينية العقل الأول و يقينية العقل الثاني المراعي لعلم المنطق.
و هنا قد يرجع صاحب الشبهة و يقول: ان مراعاة المنطق اذا كانت هي الضامن لحقانية العقل النظري فما الذي يضمن لنا اننا لم نخطأ في تطبيق المنطق نفسه؟.
و لكي ينحل الموقف و تتضح الحكومة بين هذين الاتجاهين يجب ان نجيب عن السؤال التالي: هل ان القضية العقلية أولية معتصمة بالبداهة أو نظرية مستنبطة منها و مكتسبة على أساسها لكي يدعي ضمان عدم الخطأ في الأولى بالبداهة و ضمان ذلك في الثانية بالمنطق؟