جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٠ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
و الاشكال الذي ذكره في استدراكه انما نشأ من تعيين ما اقتضته دلالة الاقتضاء، و هو القطع بالواقع الجعلي، و إلا فلو لم نعينه بالقطع بالواقع الجعلي فلا يأتي الاشكال اصلا، و لا وجه لتعيينه فيه، بل يصح أن يكون الشيء المنزل منزلة الواقع الحقيقي مجملا، وليتم موضوع الحكم بالتنزيل الثاني الذي يكون فيه المنزل مجملًا، فان المنزل منزلة القطع في بدء النظر يتردد بين ان يكون ملازما للامارة و ان يكون غير ملازم، لكن اطلاق التنزيل الأول و اطلاق دلالة الاقتضاء يقتضيان ان يكون ملازما للامارة، لانه لو لم يكن ملازما ففي فرض انفكاكه عن الامارة يبقى التنزيل الأول بلا تنزيل ثان، و يأتي محذور اللغوية، فبمقتضى اطلاق التنزيل الاول و اطلاق دلالة الاقتضاء يكون الشيء المنزّل منزلة القطع بالواقع الحقيقي ملازما للامارة، فاذا ثبت انه دائما لا بد أن يكون ملازما للامارة، فبمجرد تحقق الامارة و تحقق التنزيل الأول نعلم بأن شيئا غير معلوم لدينا منزّل منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و حينئذٍ لا يفرق بين ان يتعين ذلك الشيء عندنا او لا يتعين.
هذا وجه النظر في استدراك المحقق الخراساني (قده) في الكفاية على ما افاده في الحاشية على الرسائل، و هو مع ذلك احسن من اصل بيانه؛ إذ هو مطلب فني يعطي ضابطا كليا صحيحا لتنزيل المركب و إن لم يكن تطبيقه على ما نحن فيه تماماً، و هذا بخلاف اصل بيانه فانه لا يستقيم اصلا، و لا بد من التكلم فيه على كل من احتمالي وجه الملازمة بين التنزيلين.
فنقول أما بناء على دعوى الملازمة العرفية فوجه عدم استقامة البيان هو ان الملازمة العرفية لو كانت الى حد بحيث يكون اللفظ دالا على المدلول الالتزامي التزاما بالدلالة التصورية، بحيث يخطر المدلول الالتزامي في الذهن من اللفظ على حد خطور المعنى الحقيقي منه، و هذه الملازمة العرفية يكون المدلول الالتزامي فيها ثابتاً، لكن لا بما هو بل بما ان اللفظ يكون دالًا عليه، فيدخل تحت الظهورات، و أما لو لم تكن الدلالة الالتزامية الى ذلك الحد، بل كانت للغفلة و المسامحة من العرف، فهي ليست حجة بلا اشكال، و فيما نحن فيه لو سلمنا اصل الملازمة، فنقطع انها ليست من قبيل الأول، و لا اقل من ان لا نجزم بأنها من قبيل الأول،