جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٨ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
و ثانياً: ان مقتضى التنزيل هو اسراء حكم المنزل عليه الى المنزل لا جعل حكم مستقل للمنزل، و المقام من قبيل الثاني، فان حكم المنزل عليه انما هو الحكم على تقدير القطع بالواقع الحقيقي، و حكم المنزل انما هو الحكم على تقدير القطع بالواقع الجعلي.
و ثالثا: ان الحكم لو كان معلقا بالقطع بالواقع، فحيث ان الواقع الجعلي هو اثر تنزيل المؤدى منزلة الواقع يلزم على هذا تعليق الحرمة على القطع بتلك الحرمة، و سيأتي ان المحقق العراقي (قده) لا يجوّز ذلك. وجه اللزوم ان المفروض ان الحرمة علقت على القطع بالواقع الجعلي، و ليس جعل الواقع إلا عبارة عن التنزيل، و ليس التنزيل إلا عبارة عن اسراء الحكم و هو الحرمة الى المنزل عليه، و هذا عبارة عن جعل الحرمة، فتحصل ان الحرمة معلقة على القطع بالحرمة.
و ان كان مراد المحقق العراقي انما هو المعلق عليه هو الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و القطع بالواقع الجعلي يرد عليه:
أولًا: انه هل يدعي كون هذا بعد تنزيل الجزء الآخر أو قبله؟ فان ادعى الأول كان خلاف المفروض، و ان ادعى الثاني قلنا ان الحكم الواقعي حينئذ انما هو معلق على القطع بالواقع الحقيقي، فلم يكن حكم المنزل مطابقا لحكم المنزل عليه إلا على وجه المحال، و هو ان يكون للتنزيل نظر الى ما هو متأخر عنه من الحكم الواقعي.
و ثانياً: ان كان المراد الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و نفس عنوان القطع بالواقع الجعلي، لم يكن احتياج الى التنزيل الثاني لكفاية القطع بالواقع الجعلي حينئذ في فعلية الحكم، و ان كان المراد الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و ما كان منزلا منزلته بحيث اخذ في الفرض الثاني من الجامع عنوان التنزيل، فحينئذ نحتاج الى تنزيل ثان، لكن هذا ليس تنزيلا حتى مع التنزيل عن الاشكال الاول، و القول بان المعلق عليه الحكم الواقعي ليس خصوص القطع بالواقع الجعلي، بل الجامع بينه و بين ما نزل منزلته، فانه بعد تسليم ذلك يكون المعلق عليه الحكم الواقعي الجامع