جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٢ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
الظاهري بالطهارة و بين كونه منجزاً للنجاسة الواقعية، إذ من المعقول جعل الأول بدون الثاني، كما لا يخفى.
قلت: الأمر كذلك الا اننا نعلم من الخارج ان ما جعل رافعاً لمنجزية الاصول و معذريتها يكون بنفسه منجزا للواقع، و لا يحتمل ان يكون شيء مجعولا رافعاً لمنجزية غيره من الاصول و معذريتها و غير منجز هو للواقع، فهذا الوجه يفي بتكفل دليل واحد لبيان كلا التنزيلين.
الوجه الثالث: أن يقال: ان التقريب الذي ذكره المحقق الخراساني (قدس سره) لعدم تكفل دليل واحد لبيان كلا التنزيلين انما يتم لو قلنا بان قوله: الظن بمنزلة العلم، تنزيل للظن منزلة القطع، مع انه لا ينحصر جعل الحكم للظن بذلك.
و توضيح ذلك: ان جعل حكم لشيء قد يكون ابتدائياً، بان يقول: الخمر حرام، فيجعل الحرمة للخمر ابتداء و بدون أي عملية، و قد يكون بتنزيل شيء منزلة شيء آخر ذي حكم يفيد هذا التنزيل اسراء حكم المنزّل عليه الى المنزل، كأن يقول: الفقاع خمر، فان تنزيل الفقاع منزلة الخمر يفيد اسراء حكم الخمر و هو الحرمة الى الفقاع، و في هذه العملية لجعل الحكم لا بد ان يكون للمنزل عليه حكم مجعول في المرتبة السابقة على هذا التنزيل من قبل المنزِّل (بالكسر) ليصح افادة هذا التنزيل اسراء حكم المنزل عليه الى المنزل، فلو لم يكن للمنزل عليه حكم مجعول من قبل المنزِّل (بالكسر) كان تنزيله لغواً، و غير مفيد لجعل الحكم على المنزَّل (بالفتح).
و ثالثة يكون بتشبيه شيء بشيء آخر ذي حكم ليفيد هذا التشبيه جعل حكم للمشبه مشابه و مماثل لحكم المشبه به، كأن يقول زيد لعبده: ان رزقت ولداً فاعمل ما يعمله عبد عمرو عند ما يرزق ولدا، فان هذا التشبيه يفيد جعل وجوب الصوم على عبد زيد المماثل لوجوب الصوم على عبد عمرو، و في هذه العملية لجعل الحكم لا يجب ان يكون حكم المشبه به مجعولًا للمشبِّه (بالكسر)، كما في المثال، فان المشبِّه هو زيد و المشبه به و هو وجوب الصوم على عبد عمرو مجعول لعمرو، و لا