جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٠ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
يكون هذا الظن بمؤدى الخبر منجزاً للواقع، لا محالة، كما كان القطع منجزاً للواقع، فالتنزيل الكبروي ينتج تنزيل الظن منزلة القطع في تنجيزه للواقع، فتنزيل الظن منزلة القطع في المنجزية و ان لم يكن مجعولا ابتدائياً للشارع الا انه يترتب على المجعول الشرعي، فيصح ان يقال: ان تنزيل الظن منزلة القطع في المنجزية مجعول للشارع بالتبع، و هذا بخلاف تنزيل الظن منزلة القطع في الحكم الشرعي المترتب على القطع، و هو عملية قيام الامارة مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية؛ فان هذا التنزيل مجعول للشارع ابتداء كما لا يخفى.
و اذا صح ان يقال: ان تنزيل الظن منزلة القطع في المنجزية مجعول للشارع بالتبع، فكما يمكن للشارع ان يخبر عن التنزيل المجعول له ابتداء، و هو تنزيل الظن منزلة القطع في الحكم الشرعي المترتب على القطع، كذلك يمكن للشارع ان يخبر عن التنزيل المجعول له بالتبع، و هو تنزيل الظن منزلة القطع في المنجزية، كما انه يمكن ان يخبر الشارع ايضا عن التنزيلين بكلام واحد، فيقول: ان الظن منزل منزلة القطع، فيترتب عليه جميع آثار القطع الشرعية و العقلية، غاية الأمر ان التنزيل في موارد القطع الطريقي الصرف مجعول له بالتبع، و في موارد القطع الموضوعي الطريقي يكون مجعولا ابتدائياً.
و هذا المقدار لا يضر بتكفل دليل واحد لكلا التنزيلين، كما ان الامر في غير المقام متحقق فانه قد نرى في بحث الاجرة على الواجبات ان قوله: (الناس مسلطون على اموالهم) يتكفل لاثبات سلطنتين؛ و هما سلطنة تكليفية، و هي جواز التصرف في المال و اباحته، و سلطنة وضعية و هي صحة معاملاته التي يوقعها على المال، و السلطنة التكليفية مجعولة للشارع ابتداء، كما لا يخفى، و اما السلطنة الوضعية فهي ليست مجعولا ابتدائيا للشارع، بل المجعول للشارع هو انفاذ معاملاته، فالسلطنة الوضعية مجعولة للشارع بالتبع و مع ذلك يكون قوله: (الناس مسلطون على اموالهم) متكفلا لكلا الجعلين الابتدائي و التبعي، و قد مر تفصيل ذلك في محله، و ما نحن فيه من هذا القبيل فان قوله: (الظن كالقطع) متكفل لكلا التنزيلين الابتدائي و التبعي.