تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٧ - حجّية القطع
للقطع بتكليف المولى، فنحن إذن نفترض أوّلًا أنّ الآمر مولى، ثمّ نفترض القطع بصدور التكليف منه، و هنا نتساءل من جديد: ما معنى المولى؟ و الجواب: أنّ المولى هو مَن له حقّ الطاعة، أي من يحكم العقل بوجوب امتثاله و استحقاق العقاب على مخالفته، و هذا يعني أنّ الحجّيّة (التي محصّلها كما تقدم حكم العقل بوجوب الامتثال و استحقاق العقاب على المخالفة) قد افترضناها مسبقاً بمجرّد افتراض أنّ الآمر مولى، فهي إذن من شئون كون الآمر مولى، و مستبطنة في نفس افتراض المولويّة، فحينما نقول: إنّ القطع بتكليف المولى حجّة أي يجب امتثاله عقلًا كأنّنا قلنا: إنّ القطع بتكليف مَن يجب امتثاله يجب امتثاله، و هذا تكرار لما هو المفترض، فلا بدّ أن نأخذ نفس حقّ الطاعة و المنجّزيّة المفترضة في نفس كون الآمر مولى، لنرى مدى ما للمولى من حقّ الطاعة على المأمور، و هل له حقّ الطاعة في كلّ ما يقطع به من تكاليفه، أو أوسع من ذلك بأن يفترض حقّ الطاعة في كلّ ما ينكشف لديه من تكاليفه و لو بالظنّ أو الاحتمال، أو أضيق من ذلك بأن يفترض حقّ الطاعة في بعض ما يقطع به من التكاليف خاصّة؟ [١] و هكذا يبدو أنّ البحث في حقيقته بحثٌ عن حدود مولويّة المولى، و ما نؤمن به له مسبقاً من حقّ الطاعة. فعلى الأوّل تكون المنجّزيّة ثابتةً في حالات القطع خاصّة. و على الثاني تكون ثابتةً في كلّ حالات القطع و الظنّ و الاحتمال. و على الثالث تكون ثابتةً في بعض حالات القطع.
و الذي ندركه بعقولنا أنّ مولانا سبحانه و تعالى له حقّ الطاعة
----------
[١] كالتكاليف التي حصل لنا القطع بها عن طريق الكتاب و السنّة، لا عن طريق الأدلّة العقليّة.