تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - مُسقِطات الحكم
من جلوس، فلذلك صورتان:
الاولى: أن يفرض اختصاص الأمر الاضطراريّ بمن يستمرّ عجزه عن القيام طيلة الوقت.
الثانية: أن يفرض شموله لكلّ من كان عاجزاً عن القيام عند إرادة الصلاة، سواء تجدّدت له القدرة بعد ذلك، أوْ لا.
ففي الصورة الاولى لو صلّى المكلّف العاجز جالساً في أوّل الوقت و تجدّدت له القدرة على القيام قبل خروج الوقت وجبت عليه الإعادة، لأنّ الأمر الواقعيّ الأوّليّ بالصلاة قائماً يشمله بمقتضى إطلاق دليله، و ما أتى به لا موجب للاكتفاء به.
و أمّا في الصورة الثانية فلا تجب الإعادة على من صلّى جالساً في أوّل الوقت ثمّ تجدّدت له القدرة قبل خروجه، و ذلك لأنّ صلاة الجالس التي أدّاها قد تعلّق بها الأمر بحسب الفرض، و هذا الأمر ليس تعيينيّاً، لأنّه لو لم يصلّ من جلوس في أوّل الوقت و صلّى من قيام في آخر الوقت لكفاه ذلك بلا إشكال، فهو إذن أمر تخييريّ بين الصلاة الاضطراريّة في حال العجز و الصلاة الاختياريّة في حال القدرة. و لو وجبت الإعادة لكان معنى هذا أنّ التخيير لا يكون بين هذه الصلاة و تلك، بل بين أن يجمع بين الصلاتين و بين أن ينتظر و يقتصر على الصلاة الاختياريّة، و هذا تخيير بين الأقلّ و الأكثر في الإيجاب، و هو غير معقول، كما تقدّم. و بهذا يثبت أنّ الأمر الاضطراريّ في الصورة الثانية يقتضي كون امتثاله مجزياً عن الأمر الواقعيّ الاختياري. و تعرف بذلك ثمرة البحث في امتناع التخيير بين الأقلّ و الأكثر.