تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٣٨ - اقتضاء وجوبِ الشيء لحرمة ضدّه
فإن قيل: إنّ عدم المانع من أجزاء العلّة، و لا شكّ في أنّ أحد الضدّين مانع عن وجود ضدّه، فعدمه عدم المانع فيكون من أجزاء العلّة، و بذلك تثبت مقدّميّته.
كان الجواب: أنّ المانع على قسمين:
أحدهما: مانع يجتمع مع مقتضي الممنوع، كالرطوبة المانعة عن احتراق الورقة، و التي تجتمع مع وجود النار و إصابتها للورقة بالفعل.
و الآخر: مانع لا يمكن أن يجتمع مع مقتضي الممنوع، كالإزالة المضادّة للصلاة التي لا تجتمع مع المقتضي للصلاة، و هو إرادتها، إذ من الواضح أنّه كلّما أراد الصلاة لم توجد الإزالة، و ما يعتبر عدمه من أجزاء العلّة هو القسم الأوّل دون الثاني، و الضدّ مانع من القسم الثاني دون الأوّل.
و ثمرة هذا البحث: أنّه إذا وجبت الإزالة في المثال المذكور: فإن قلنا بأنّ وجوب شيء يقتضي حرمة ضدّه حَرُمَت الصلاة، و مع حرمتها لا يعقل أن تكون مصداقاً للواجب، لاستحالة اجتماع الوجوب و الحرمة، فلو ترك المكلّف الإزالة و اختار الصلاة لوقعت باطلة. و إن قلنا بأنّ وجوب شيء لا يقتضي حرمة ضدّه فلا محذور في أن يتعلّق الأمر بالصلاة و لكن على وجه الترتّب و مشروطاً بترك الإزالة، لِمَا تقدّم من أنّ الأمرين بالضدّين على وجه الترتّب معقول، فإذا ترك المكلّف الإزالة و صلّى كانت صلاته مأموراً بها، و تقع صحيحةً و إن اعتبر عاصياً بتركه للإزالة.