تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - اشتراط التكليفِ بالقدرة بمعنى آخر
كلّ من الأمرين مطلقاً لحالة الاشتغال بامتثال الأمر الآخر أيضاً، و أمّا إذا كان كلّ منهما مقيّداً بعدم الاشتغال بالآخر، أو كان أحدهما كذلك فلا استحالة، و يقال عن الأمرين بالضدّين حينئذ: إنّهما مجعولان على وجه الترتّب، و إنّ هذا الترتّب هو الذي صحّح جعلهما على هذا الوجه، و هذا ما يحصل في كلّ حالة يواجه فيها المكلّف واجبين شرعيّين و يكون قادراً على امتثال كلّ منهما بمفرده، و لكنّه غير قادر على الجمع بينهما، فإنّهما: إن كانا متكافئين في الأهمّيّة كان وجوب كلّ منهما مشروطاً بعدم امتثال الآخر، و إن كان أحدهما أهمّ من الآخر ملاكاً فوجوب الأهمّ غير مقيّد بعدم الإتيان بالأقلّ أهمّية (المهمّ)، و لكنّ وجوب المهمّ مقيّد بعدم الإتيان بالأهمّ، و تسمّى هذه الحالات بحالات التزاحم.
و قد تعترض و تقول: إنّ الأمرين بالضدّين على وجه الترتّب مستحيل، لأنّ المكلّف في حالة تركه لكلا الضدّين يكون كلّ من الأمرين فعليّاً و ثابتاً في حقّه، لأنّ شرطه محقّق، و هذا يعني أنّ المكلّف في هذه الحالة يطلب منه كلا الضدّين، و هو محال.
و الجواب على الاعتراض: أنّ الأمرين و الوجوبين، و إن كانا فعليّين معاً في الحالة المذكورة و لكن لا محذور في ذلك، إذ ما دام امتثال أحدهما ينفي شرط الآخر و موضوعه، و بالتالي ينفي فعليّة الوجوب الآخر فلا يلزم من اجتماع الأمرين أن يكون المطلوب من المكلّف ما لا يطاق، و هو الجمع بين الضدّين، و لهذا لو فرض المحال و صدر كلا الضدّين من المكلّف لَما وقعا على وجه المطلوبيّة معاً، فليس المطلوب خارجاً عن حدود القدرة. و بهذا يتّضح أنّ إمكان وقوع الأمرين بالضدّين على وجه الترتّب و اجتماعهما معاً نشأ من خصوصيّة الترتّب