تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - أخذ قصدِ امتثال الأمر في متعلّقه
و ثمرة هذا البحث: أنّ هذه الاستحالة إذا ثبتت فسوف يختلف الموقف تجاه قصد امتثال الأمر عن الموقف تجاه أيّ خصوصيّة اخرى يشكّ في دخلها في الواجب، و ذلك أنّا إذا شككنا في دخل خصوصيّة إيقاع الصلاة مع الثوب الأبيض في الواجب أمكن التمسّك بإطلاق كلام المولى لنفي دخل هذه الخصوصيّة في الواجب بحسب عالم الوجوب و الجعل، و إذا ثبت عدم دخلها في الواجب بحسب عالم الجعل يثبت عدم دخلها في الغرض، إذ لو كانت دخيلةً في الغرض لُاخذت في الواجب، و لو اخذت كذلك لذكرت في الكلام. و هذا الاسلوب لا يمكن تطبيقه على قصد امتثال الأمر عند الشكّ في دخله في الغرض، لأنّ إطلاق كلام المولى و أمره إنّما يعني عدم أخذ هذا القصد في متعلّق الوجوب، و نحن بحكم الاستحالة الآنفة الذكر نعلم بذلك بدون حاجة للرجوع إلى كلام المولى، و لكن لا يمكن أن نستكشف من ذلك عدم كون القصد المذكور دخيلًا في الغرض المولويّ، لأنّ المولى مضطرّ على أيّ حال لعدم أخذه في الواجب، سواء كان دخيلًا في غرضه أوْ لا، فلا يدلّ عدم أخذه على عدم دخله، [١] و هذا يعني أنّ الاستحالة المذكورة تبطل إمكان
[١] و لقائل أن يقول: إنّ استحالة أخذ قصد امتثال الأمر قيداً في متعلّق الأمر إنّما ترجع إلى عالم ثبوت الحكم لا إلى عالم إثباته، و التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين ليس هو تقابل العدم و الملكة حتى يقال بأنّ امتناع التقييد يقتضي امتناع التمسّك بالإطلاق أيضاً، بل التقابل بينهما على الأصحّ إنّما هو تقابل السلب و الإيجاب، و هذا يعني أنّ امتناع التقييد لا يقتضي امتناع التمسّك بالإطلاق بل يقتضي ضرورة ثبوت الإطلاق، وعليه فيمكن التمسّك بإطلاق الحكم لإثبات عدم دخل القيد المذكور في الغرض المولوي.
و الجواب على ذلك: أنّ الإطلاق و التقييد في عالم جعل الحكم لو لاحظناهما بالقياس إلى عالم الإبراز و اللفظ فهما ثبوتيّان، و التقابل بينهما تقابل السلب و الإيجاب، و لو لاحظناهما بالقياس إلى عالم الملاك و الإرادة فهما إثباتيّان لأنّ عالم الجعل يكشف عن عالم الملاك و الإرادة و التقابل بينهما بهذا اللحاظ تقابل العدم و الملكة. و هذا يعني أنّ امتناع التقييد بقيد في عالم الجعل و إن كان يقتضي ضرورة الإطلاق باللحاظ الثبوتي لكنّه في نفس الوقت يقتضي امتناع الإطلاق باللحاظ الإثباتي، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق المذكور لأجل الكشف إثباتاً عن إطلاق عالم الملاك و الإرادة.