تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٧٨ - المجاز
المجاز:
يكتسب اللفظ بسبب وضعه للمعنى الحقيقيّ صلاحيّة الدلالة على المعنى الحقيقيّ من أجل الاقتران الخاصّ بينهما، كما يكتسب صلاحيّة الدلالة على كلّ معنىً مقترن بالمعنى الحقيقيّ اقتراناً خاصّاً، كالمعاني المجازيّة المشابهة، غير أنّها صلاحيّة بدرجة أضعف، لأنّها تقوم على أساس مجموع اقترانين، و مع اقتران اللفظ بالقرينة على المعنى المجازيّ تصبح هذه الصلاحيّة فعليّة، و يكون اللفظ دالًّا فعلًا على المعنى المجازي.
و أمّا في حالة عدم وجود القرينة فالذي ينسبق إلى الذهن من اللفظ تصوّر المعنى الموضوع له، و من هنا يقال: إنّ ظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوّريّ يتعلَّق بالمعنى الموضوع له دائماً، بمعنى أنّه هو الذي تأتي صورته إلى الذهن بمجرّد سماع اللفظ دون المعنى المجازي.
و ما ذكرناه من اكتساب اللفظ صلاحيّة الدلالة على المعنى المجازيّ لا يحتاج إلى وضع خاصٍّ وراء وضع اللفظ لمعناه الحقيقيّ، و إنّما يحصل بسبب وضعه للمعنى الحقيقي.
و إنّما الكلام في أنّه هل يصحّ استعمال اللفظ في المعنى المجازيّ ما دام أصبح صالحاً للدلالة عليه، أو تتوقّف صحّته على وضع معيّن، و على تقدير القول بالتوقّف لا بدّ من تصوير الوضع المصحّح للاستعمال المجازيّ بنحو يختلف عن الوضع للمعنى الحقيقي و إلّا لانقلب المعنى المجازيّ إلى حقيقيٍّ و هو خلف و يحفظ الطوليّة بين الوضعين على نحو يفسّر أسبقيّة المعنى الحقيقيّ إلى الذهن عند سماع اللفظ المجرّد عن القرينة، و ذلك بأن يدّعى مثلًا وضع اللفظ المنضمّ إلى القرينة للمعنى المجازيّ، فحيث لا قرينة تنحصر علاقة اللفظ بالمعنى الحقيقيّ و لا يزاحمه المعنى المجازيّ.