تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٧٦ - توقّف الوضع على تصوّر المعنى
الأكيد) تحصل بكثرة الاستعمال أيضاً، لأنّها تؤدّي إلى تكرّر الاقتران بين تصوّر اللفظ و تصوّر المعنى، فيكون القرن بينهما أكيداً بهذا التكرّر إلى أن يبلغ إلى درجة تجعل أحد التصوّرين صالحاً لتوليد التصوّر الآخر، فيتمّ بذلك الوضع التعيّني [١].
توقّف الوضع على تصوّر المعنى:
و يشترط في كلّ وضع يباشره الواضع: أن يتصوّر الواضع المعنى الذي يريد أن يضع اللفظ له، لأنّ الوضع بمثابة الحكم على المعنى و اللفظ، و كلّ حاكم لا بُدّ له من استحضار موضوع حكمه عند جعل ذلك الحكم. و تصوّر المعنى: تارةً يكون باستحضاره مباشرةً، و اخرى باستحضار عنوان منطبق عليه و ملاحظته بما هو حاك عن ذلك المعنى. و هذا الشرط يتحقّق في ثلاث حالات:
الاولى: أن يتصوّر الواضع معنىً كلّيّاً كالإنسان و يضع اللفظ بإزائه، و يُسمّى بالوضع العامِّ و الموضوع له العامّ.
الثانية: أن يتصوّر الواضع معنىً جزئيّاً كزيد و يضع اللفظ بإزائه، و يسمّى بالوضع الخاصِّ و الموضوع له الخاصّ.
الثالثة: أن يتصوّر الواضع عنواناً مشيراً إلى فرده و يضع اللفظ بإزاء الفرد الملحوظ من خلال ذلك العنوان المشير، و يسمّى بالوضع العامِّ و الموضوع له الخاصّ.
و هناك حالة رابعة لا يتوفّر فيها الشرط المذكور و يطلق عليها
----------
[١] كما قد يتمّ الوضع التّعينيّ أيضا باستعمال واحد في ظرف مؤثّر، بالنحو الذي مضى شرحه في الحلقة الاولى.