تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٥٢ - المنهج على مسلك قبح العقاب بلا بيان
في ذلك، فإذا ثبت عنه جعل الحجّيّة للأمارة النافية للتكليف، أو جعل أصل مرخّص كأصالة الحلّ ارتفعت بذلك منجّزيّة الاحتمال أو الظنّ، لأنّ هذا الجعل منه إذن في ترك التحفّظ، و المنجّزيّة المذكورة معلّقة على عدم ثبوت الإذن المذكور، و إذا ثبت عنه جعل الحجّيّة لأمارة مثبتة للتكليف، أو لأصل يحكم بالتحفّظ تأكّدت بذلك منجّزيّة الاحتمال، لأنّ ثبوت ذلك الجعل معناه العلم بعدم الإذن في ترك التحفّظ، و نفي لأصالة الحلّ و نحوها.
المنهج على مسلك قبح العقاب بلا بيان:
و ما تقدّم كان بناءً على مسلك حقّ الطاعة، و أمّا بناءً على مسلك قبح العقاب بلا بيان فالأمر على العكس تماماً و البداية مختلفة، فإنّ أعمّ الاصول العمليّة حينئذ هو قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، و تسمّى أيضاً بالبراءة العقليّة، و مفادها: أنّ المكلّف غير ملزم عقلًا بالتحفّظ تجاه أيّ تكليف ما لم ينكشف بالقطع و اليقين، و هذا الأصل لا يرفع الفقيه يده عنه إلّا في بعض الحالات:
و لنستعرض الحالات الأربع المتقدّمة، لنرى حال الفقيه فيها بناءً على مسلك قبح العقاب بلا بيان:
أمّا الحالة الاولى فيظلّ فيها قبح العقاب ثابتاً (أي المعذّرية)، غير أنّه يتأكّد بحصول القطع بعدم التكليف.
و أمّا الحالة الثانية فيرتفع فيها موضوع البراءة العقليّة، لأنّ عدم البيان على التكليف تبدّل إلى البيان و القطع فيتنجّز التكليف.
و أمّا الحالة الثالثة فيظلّ فيها قبح العقاب ثابتاً، غير أنّه يتأكّد