تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٤١ - العلم الإجمالي
العلم بوجوب صلاة مّا في ظهر الجمعة هي: إمّا الظهر أو الجمعة دون أن تقدر على تعيين الوجوب في إحداهما بالضبط، أو العلم بنجاسة أحد الإناءين بدون تعيّن.
و نحن إذا حلّلنا العلم الإجماليّ نجد أنّه مزدوج من العلم بالجامع بين الشيئين، و من شكوك و احتمالات بعدد الأطراف التي يتردّد بينها ذلك الجامع، ففي المثال الأوّل يوجد عندنا علم بوجوب صلاة ما، و عندنا احتمالان: لوجوب صلاة الظهر خاصّة، و لوجوب صلاة الجمعة خاصّة.
و لا شكّ في أنّ العلم بالجامع منجّز، و أنّ الاحتمال في كلّ طرف منجّز أيضاً، وفقاً لما تقدّم من أنّ كلّ انكشاف منجّز مهما كانت درجته، و لكنّ منجّزيّة القطع على ما عرفت غير معلّقة، و منجّزيّة الاحتمال معلّقة، و من هنا كان بإمكان المولى في حالات العلم الإجماليّ أن يبطل منجّزيّة احتمال هذا الطرف أو ذاك، و ذلك بالترخيص الظاهريّ في عدم التحفّظ، فإذا رخّص فقط في إهمال احتمال وجوب صلاة الظهر بطلت منجّزيّة هذا الاحتمال، و ظلّت منجّزيّة احتمال وجوب الجمعة على حالها، و كذلك منجّزيّة العلم بالجامع فإنّها تظلّ ثابتةً أيضاً، بمعنى أنّ المكلّف لا يمكنه أن يترك كلتا الصلاتين رأساً. و إذا رخّص المولى فقط في إهمال احتمال وجوب صلاة الجمعة بطلت منجّزيّة هذا الاحتمال، و ظلّت منجّزيّة الباقي كما تقدّم. و بإمكان المولى أن يرخّص في كلٍّ من الطرفين معاً بترخيصين ظاهريَّين، و بهذا تبطل كلّ المنجّزيّات بما فيها منجّزيّة العلم بالجامع. و قد تقول: إنّ العلم بالجامع فرد من القطع، و قد تقدّم أنّ منجّزيّة القطع غير معلّقة، فكيف ترتفع منجّزيّة العلم بالجامع هنا؟ و الجواب: أنّ القطع الذي تكون