تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٦٠ - التعارض بين الأدلّةِ المحرزة
و ينبغي أن يُعلم أنّ مصطلح (الورود) لا يختصّ بما إذا كان أحد الدليلين نافياً لموضوع الحكم في الآخر، بل ينطبق على ما إذا كان موجداً لفرد من موضوع الحكم في الدليل الآخر.
و مثاله: دليل حجّيّة الأمارة بالنسبة إلى دليل جواز الإفتاء بحجّة، فإنّ الأوّل يحقّق فرداً من موضوع الدليل الثاني.
و تسمّى حالات التنافي بين الامتثالين مع عدم التنافي بين الجعلين و المجعولين بالتزاحم، و من هنا نعرف أنّ حالات الورود و حالات التزاحم خارجة عن نطاق التعارض بين الأدلّة، و لا ينطبق عليها أحكام هذا التعارض، بل حالات الورود يتقدّم فيها الوارد على المورود دائماً، و حالات التزاحم يتقدّم فيها الأهمّ على الأقلّ أهمّيّةً، كما تقدّم في مباحث الدليل العقليّ.
و يتلخّص من ذلك كلّه أنّ التعارض بين الدليلين هو التنافي بين مدلولي هذين الدليلين الحاصل من أجل التضادّ بين الجعلين المفادَين بهما.
و هذا التنافي على قسمين، لأنّه تارةً يكون ذاتيّاً كما في (صلِّ) و