تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٥٠ - الاستصحاب في حالات الشكّ السببيّ و المسبّبي
من نجاسته و عدم طهارته سابقاً، و نشكّ الآن في أنّه طهر، أوْ لا، لأنّنا لا نعلم ما إذا كان قد غسل بماء طاهر حقّاً، و بذلك تتواجد الأركان لجريان استصحاب النجاسة و عدم الطهارة في الثوب، و نلاحظ بناءً على هذا أنّ الأصل السببيّ الذي يعالج المشكلة في مرحلة الموضوع و السبب و يجري في حكم الماء نفسه يتعبّدنا بطهارة الثوب، و أنّ الأصل المسبّبيّ الذي يعالج المشكلة في مرحلة الحكم و المسبّب و يجري في حكم الثوب نفسه يتعبّدنا بعدم طهارة الثوب، و هذا معنى التنافي بين نتيجتي الأصلين و تعارضهما. و توجد هنا قاعدة تقتضي تقديم الأصل السببيّ على الأصل المسبّبي، و هي: أنّه كلّما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الثاني دون العكس قُدّم الأصل الأوّل على الثاني.
و هذه القاعدة تنطبق على المقام، لأنّ الأصل السببيّ يحرز لنا تعبّداً طهارة الثوب، لأنّها أثر شرعيّ لطهارة الماء، و لكنّ الأصل المسبّبيّ لا يحرز لنا نجاسة الماء و لا ينفي طهارته، لأنّ ثبوت الموضوع ليس أثراً شرعيّاً لحكمه، و على هذا الأساس يقدّم الأصل السببيّ على الأصل المسبّبي.
و قد عبّر الشيخ الأنصاريّ و المشهور عن ذلك: بأنّ الاستصحاب السببيّ حاكم على الاستصحاب المسبّبيّ، لأنّ الركن الثاني في المسبّبيّ هو الشكّ في نجاسة الثوب و طهارته، و الركن الثاني في السببيّ هو الشكّ في طهارة الماء و نجاسته، و الأصل السببيّ بإحرازه الأثر الشرعيّ و هو طهارة الثوب يهدم الركن الثاني للأصل المسبّبيّ، و لكنّ الأصل المسبّبيّ باعتبار عجزه عن إحراز نجاسة الماء كما تقدّم لا يهدم الركن الثاني للأصل السببيّ، فالأصل السببيّ تامّ الأركان فيجري، و الأصل المسبّبيّ قد انهدم ركنه الثاني فلا يجري.