تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٤٥ - الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
الجمعة و أنّ الابن كان كافراً في حياة أبيه و لا ندري هل أسلم على عهده، أوْ لا؟ فهنا الجزء الأوّل من موضوع إرث الحفيد محرز وجداناً، و الجزء الثاني و هو عدم إسلام الأب مشكوك فيجري استصحاب الجزء الثاني، و بضمّ الاستصحاب إلى الوجدان نحرز موضوع الحكم الشرعيّ لإرث الحفيد، و لكن على شرط أن يكون الأثر الشرعيّ مترتّباً على ذات الجزءين، و أمّا إذا كان مترتّباً على وصف الاقتران و الاجتماع بينهما فلا جدوى للاستصحاب المذكور، لأنّ الاقتران و الاجتماع لازم عقليّ و أثر تكوينيّ للمستصحب، و قد عرفنا أنّ الآثار الشرعيّة المترتّبة على المستصحب بواسطة عقليّة لا تثبت.
و قد يفترض أنّ الجزء الثاني معلوم الارتفاع فعلًا بأن كنّا نعلم فعلًا أنّ الأب قد أسلم، و لكن نشكّ في تأريخ ذلك و أنّه هل أسلم قبل وفاة أبيه، أو بعد ذلك، و في مثل ذلك يجري استصحاب كفر الأب إلى حين وفاة الجدّ، و لا يضرّ بذلك أنّنا نعلم بأنّ الأب لم يعد كافراً فعلًا، لأنّ المهمّ تواجد الشكّ في الظرف الذي يراد إجراء الاستصحاب بلحاظه، و هو فترة حياة الجدّ إلى حين وفاته، فيستصحب بقاء الجزء الثاني [من] الموضوع، و هو كفر الأب إلى حين حدوث الجزء الأوّل و هو موت (الجدّ) فيتمّ الموضوع.
و كما قد يجري الاستصحاب على هذا الوجه لإحراز الموضوع بضمّ الاستصحاب إلى الوجدان كذلك قد يجري لنفي أحد الجزءين، ففي نفس المثال إذا كان الأب معلوم الإسلام في حياة أبيه و شُكّ في كفره عند وفاته جرى استصحاب إسلامه و عدم كفره إلى حين موت الأب، و نفينا بذلك إرث الحفيد من الجدّ، سواء كنّا نعلم بكفر الأب بعد وفاة أبيه، أوْ لا.