تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٤٢ - استصحاب الكلّي
في البقاء به تارةً يتواجد كلا هذين الركنين في الفرد و الطبيعيّ معاً، و اخرى يتواجدان في الطبيعيّ فقط، و ثالثةً لا يتواجدان لا في الفرد و لا في الطبيعيّ، فهناك ثلاث حالات:
الحالة الاولى: أن يعلم بدخول زيد إلى المسجد و يشكّ في خروجه، فهنا الوجود الحادث في المسجد بما هو وجود لزيد و بما هو وجود لطبيعيّ الإنسان متيقّن الحدوث و مشكوك البقاء، فإن كان الأثر الشرعيّ مترتّباً على وجود زيد بأن قيل: سبّح ما دام زيد موجوداً في المسجد جرى استصحاب الفرد، و إن كان الأثر مترتّباً على وجود الكلّيّ بأن قيل: سبّح ما دام إنسان في المسجد جرى استصحاب الكلّيّ، و يسمّى هذا بالقسم الأوّل من استصحاب الكلّيّ.
الحالة الثانية: أن يعلم بدخول أحد شخصين إلى المسجد قبل ساعة: إمّا زيد، و إمّا خالد، غير أنّ زيداً فعلًا نراه خارج المسجد، فإذا كان هو الداخل فقد خرج، و أمّا خالد فلعلّه إذا كان هو الداخل لا يزال باقياً [١]، فهنا إذا لوحظ كلّ من الفردين فأركان الاستصحاب فيه غير متواجدة، لأنّ زيداً لا شكّ في عدم وجوده فعلًا، و خالد لا يقين بوجوده سابقاً ليستصحَب. و لكن إذا لوحظ طبيعيّ الإنسان أمكن القول بأنّ وجوده متيقّن حدوثاً و مشكوك بقاءً، فيجري استصحابه إذا كان له أثر، و يسمّى هذا بالقسم الثاني من استصحاب الكلّيّ.
[١] و يمكن التعبير عن هذه الحالة بحالة دوران الأمر بين الفرد القصير و الفرد الطويل، فالفرد القصير في المثال المذكور هو وجود (زيد) في المسجد، و الفرد الطويل هو وجود (خالد) فيه، لأنّ الأوّل لو كان حادثاً فقد انتهى قطعاً في مدّة قصيرة، لكنّ الثاني لو كان حادثاً فهو باق إلى زمان الحال، أو يحتمل بقاؤه إليه.