تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٣١ - مقدار ما يثبت بالاستصحاب
مقدار ما يثبت بالاستصحاب
دليل الاستصحاب كما عرفنا مفاده النهي عن النقض العمليّ لليقين عند الشكّ.
و هذا النهي لا يراد به تحريم النقض العمليّ، بل يراد به بيان أنّ الشارع حكم ببقاء المتيقّن عند الشكّ في بقائه، و النهي إرشاد إلى هذا الحكم، فكأنّه قال: لا ينقض اليقين بالشكّ، لأنّي أحكم بأنّ المتيقّن باق، و الحكم ببقاء المتيقّن هنا لا يعني بقاءه حقيقةً، و إلّا لزال الشكّ، مع أنّ الاستصحاب حكم الشكّ، بل يعني بقاءه من الناحية العمليّة، أي تنزيله منزلة الباقي عمليّاً، و مرجع ذلك إلى القول بأنّ الشيء الذي كنت على يقين منه فشككت في بقائه نُزّل منزلة الباقي. فإذا كان المستصحَب حكماً فتنزيله منزلة الباقي معناه التعبّد ببقائه، و إذا كان موضوعاً لحكم فتنزيله منزلة الباقي معناه التعبّد بحكمه و أثره [١]، و إذا كان للمستصحَب حكم شرعيّ و كان هذا الحكم بنفسه موضوعاً لحكم
[١] كما إذا كان المستصحب نجاسة الثوب التي هي موضوع للحكم ببطلان الصلاة فيه.