تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٩٩ - حالة تردّد أجزاء الواجب بين الأقلّ و الأكثر
لا؟ بدلًا عن البحث في أنّه هل ينحلّ بعد افتراض وجوده؟
و التحقيق هو عدم وجود علم إجماليٍّ بالتكليف، و ذلك لأنّ وجوب التسعة المطلقة لا يعني وجوب التسعة و وجوب الإطلاق، فإنّ الإطلاق كيفيّة في لحاظ المولى تنتج عدم وجوب العاشر و ليس شيئاً يوجبه على المكلّف. و أمّا وجوب التسعة في ضمن العشرة فمعناه وجوب التسعة و وجوب العاشر، و هذا معناه أنّنا حينما نلحظ ما أوجبه المولى على المكلّف نجد أنّه ليس مردّداً بين متباينين، بل بين الأقلّ و الأكثر، فلا يمكن تصوير العلم الإجماليّ بالوجوب، و إنّما يمكن تصوير العلم الإجماليّ بالنسبة إلى الخصوصيّات اللحاظيّة التي تحدّد كيفيّة لحاظ المولى للطبيعة عند أمره بها، لأنّه إمّا أن يكون قد لاحظها مطلقةً أو مقيّدة، غير أنّ هذا ليس علماً إجماليّاً بالتكليف ليكون منجّزاً [١].
و هكذا يتّضح أنّه لا يوجد علم إجماليّ منجّز، و أنّ البراءة تجري عن الأمر العاشر المشكوك كونه جزءاً للواجب فيكفيه الإتيان بالأقلّ.
[١] توضيح ذلك: أنّه و إن وجد لدينا علم إجمالي بأحد نحوين متباينين من اللحاظ لدى المولى، و هما لحاظ الطبيعة مطلقة و لحاظها مقيّدةً، لكنّ هذا العلم الإجمالي لا يعني العلم إجمالًا بأحد تكليفين متباينين حتّى يكون منجّزاً، و ذلك لأنّ هذين النحوين من اللحاظ لدى المولى و إن كانا متباينين بحسب عالم اللحاظ، لكنّ الحكم الملحوظ باللحاظ المطلق و الحكم الملحوظ باللحاظ المقيّد ليسا متباينين، بل النسبة بينهما نسبة الأقلّ و الأكثر، لأنّ الثاني يزيد على الأوّل بالقيد الملحوظ فيه، و الأوّل لا يزيد على الثاني في عالم الملحوظ بشيء، لأنّ اللحاظ المطلق ليس بإزائه شيء في عالم الملحوظ سوى ذات الطبيعة، لكنّ اللحاظ المقيّد يوجد بإزائه القيد بالإضافة إلى ذات الطبيعة.