تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٩ - القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة للأحكام
اجتماع الحكم الواقعيّ و الظاهري:
و بناءً على ما تقدّم يمكن أن يجتمع في واقعة واحدة حكمان: أحدهما واقعيّ، و الآخر ظاهريّ. مثلًا: إذا كان الدعاء عند رؤية الهلال واجباً واقعاً، و قامت الأمارة على إباحته، فحكم الشارع بحجّيّة الأمارة و بأنّ الفعل المذكور مباح في حقّ من يشكّ في وجوبه، فقد اجتمع حكمان تكليفيّان على واقعة واحدة، أحدهما واقعيّ و هو الوجوب، و الآخر ظاهريّ و هو الإباحة، و ما دام أحدهما من سنخ الأحكام الواقعيّة و الآخر من سنخ الأحكام الظاهريّة فلا محذور في اجتماعهما، و إنّما المستحيل أن يجتمع في واقعة واحدة وجوب واقعيّ و إباحة واقعيّة.
القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة للأحكام:
الحكم الشرعيّ: تارةً يجعل على نحو القضيّة الخارجيّة، و اخرى يجعل على نحو القضيّة الحقيقيّة. و توضيح ذلك: أنّ المولى المشرِّع تارةً يشير إلى الأفراد الموجودين فعلًا من العلماء مثلًا، فيقول: (أكرمهم)، و اخرى يفترض وجود العالم ويحكم بوجوب إكرامه و لو لم يكن هناك عالم موجود فعلًا، فيقول: (إذا وجد عالم فأكرمه). و الحكم في الحالة الاولى مجعول على نحو القضيّة الخارجيّة، و في الحالة الثانية مجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة، و ما هو المفترض فيها نطلق عليه اسم الموضوع للقضيّة الحقيقيّة. و الفارق
----------
(١) ليس المراد الأفراد الموجودين في زمان الحال فحسب، بل الأفراد المحقّقة الوجود في أيّ زمان يلحظه المولى، و سيأتي توضيح ذلك في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى.