تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٧٣ - الاعتراضات على أدلّة البراءة
و مثال النحو الأوّل من أدلّة البراءة:
البراءة المستفادة من قوله تعالى: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، فإنّ الرسول اعتُبر كمثال لمطلق البيان و إقامة الحجّة، و إقامة الحجّة كما تحصل بإيصال الحكم الواقعيّ كذلك بإيصال وجوب الاحتياط.
فروايات وجوب الاحتياط بمثابة بعث الرسول، و بذلك ترفع موضوع البراءة.
و مثال النحو الثاني من أدلّة البراءة:
[البراءة] المستفادة من حديث الرفع أو الحجب، فإنّ مفاده الرفع الظاهريّ للتكليف الواقعيّ المشكوك، و معنى الرفع الظاهريّ: عدم وجوب الاحتياط، فالبراءة المستفادة من هذا الحديث و أمثاله تستبطن بنفسها نفي وجوب الاحتياط، و ليست منوطةً بعدم ثبوته. و نستعرض في ما يلي جملةً من الروايات التي تدّعى دلالتها على وجوب الاحتياط، و سنرى أنّها لا تنهض لإثبات ذلك:
فمنها: المرسل عن الصادق (ع) قال: (من اتّقى الشُبهات فقد استبرأ لدينه) [١]، و نلاحظ: أنّ الرواية غاية ما تدلّ عليه الترغيب في الاتّقاء، و ليس فيها ما يدلّ على الإلزام.
و منها: ما روي عن أمير المؤمنين (ع) من أنّه قال لكميل: يا كميل، أخوك دِينُك فاحتَطْ لدينك بما شئت [٢].
[١] جامع أحاديث الشيعة/ ج/ ب من أبواب المقدّمات/ الحديث. و قد وردت هذه الرواية أيضاً مرسلة عن النبي (ص) في كتاب الوسائل/ ج/ ب من أبواب صفات القاضي. الحديث.
[٢] الوسائل/ ج/ ب من أبواب صفات القاضي/ الحديث.