تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - حجّية الدليل العقلي
المذكور، إذ لا حكم في هذه الحالة [١].
و قد يقال: كيف يعقل أن يقال لمن علم بجعل الحكم الشرعيّ بالدليل: إنّ الحكم غير ثابت مع أنّه عالم به؟
و الجواب على ذلك: أنّ هذا عالم بجعل الحكم، و ما نريد أن ننفيه عنه ليس هو الجعل، بل المجعول، فالعلم العقليّ بالجعل الشرعيّ يؤخذ عدمه قيداً في المجعول، فلا مجعول مع وجود هذا العلم العقليّ، و إن كان الجعل الشرعيّ ثابتاً فلا محذور في هذا التخريج [٢]، و لكنّه بحاجة إلى دليل شرعيٍّ على تقييد الأحكام الواقعيّة بالوجه المذكور، و لا يوجد دليل من هذا القبيل.
و أمّا إذا كان الدليل العقليّ ظنّيّاً، كما في الاستقراء الناقص و القياس، و في كلّ قضيّة من القضايا العقليّة المتقدّمة إذا لم يجزم بها العقل، و لكنّه ظنّ بها) فهذا الدليل يحتاج إلى دليل على حجّيّته و جواز التعويل عليه، و لا دليل على ذلك، بل قام الدليل على عدم جواز التعويل على الحدْس و الرأي و القياس.
[١] و هذا من قبيل أخذ العلم بالجعل قيداً في الحكم المجعول، و قد سبق أنّه لا يلزم منه محذور الدور و لا محذور خروج العلم عن دوره الكاشف البحث.
[٢] انظر بهذا الصدد ما سيأتي في بحث الأدلّة المحرزة من الحلقة الثالثة تحت عنوان (إبطال طريقيّة الدليل).