تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - امتناع اجتماعِ الأمرِ و النهي
المتنافيين على متعلّق واحد.
و إن أنكرنا إرجاع وجوب الطبيعيّ إلى وجوبات مشروطة، و لكن قلنا: إنّ الحصّة التي يختارها المكلّف في مقام امتثاله يسري إليها الوجوب، أو على الأقلّ تسري إليها مبادئ الوجوب من الحبّ و الإرادة و تقع على صفة المحبوبيّة الفعليّة، فأيضاً لا يمكن أن نفترض حينئذ تعلّق الحرمة بالحصّة، إذ في حالة إيقاعها في الخارج يلزم أن تكون محبوبةً و مبغوضةً في وقت واحد، و هو مستحيل.
و أمّا إذا قلنا بأنّ الوجوب وجوب واحد متعلّق بالجامع و لا يسري إلى الحصص، و أنّ الحصّة التي تقع خارجاً منه لا تكون متعلّقاً للوجوب و لا لمبادئه، و إنّما هي مصداق للواجب و للمحبوب، و ليست هي الواجب أو المحبوب، فلا محذور في أن يتعلّق الأمر بالجامع على نحو صرف الوجود و يتعلّق النهي بحصّة منه [١].
ثمّ إذا تجاوزنا هذا البحث و افترضنا الاستحالة فبالإمكان أن نُدخِل عنصراً جديداً، لنرى أنّ الاستحالة هل ترتفع بذلك أوْ لا؟ فنحن حتّى الآن كنّا نفترض أنّ الأمر و النهي يتعلّقان بعنوان واحد و هو الصلاة، غير أنّ الأمر متعلّق بالطبيعيّ و النهي متعلّق بالحصّة، و الآن نفترض الحالة الثانية.
الحالة الثانية: أن لا يكون النهي المتعلّق بالحصّة متعلّقاً بها بنفس العنوان الذي تعلّق به الأمر، و هو الصلاة في المثال، بل بعنوان آخر، كما في (صلّ) و (لا تغصب). فإذا صلّى في مكان مغصوب كان ما
[١] بحيث لو ارتكب المكلّف تلك الحصّة كان ممتثلا للأمر و عاصياً للنهي في نفس الوقت، لأنّه حقّق الجامع و الحصّة معاً.