تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - التخيير الشرعيّ في الواجب
واحد)، (و إذا أتى بالشيئين معاً [١] فقد امتثل أيضاً) [٢].
و قد وقع البحث في تحليل حقيقة الوجوب التخييريّ، فقيل: إنّ مرجعه إلى التخيير العقليّ، بمعنى أنّه وجوب واحد متعلّق بالجامع بين الشيئين تبعاً لقيام الملاك به [٣]، سواء كان هذا الجامع عنواناً أصيلًا، أو عنواناً انتزاعيّاً كعنوان (أحدهما) و قيل إنّ مرجعه إلى وجوبين مشروطين، بمعنى أنّ كلًّا من العِدلين واجب وجوباً مشروطاً بترك الآخر، و مردّ هذين الوجوبين إلى ملاكين و غرضين غير قابلين للاستيفاء معاً، فمن أجل تعدّد الملاك و قيام ملاك خاصّ بكلٍّ من العِدلين تعدّد الوجوب، و من أجل عدم إمكان استيفاء الملاكين معاً جعل الوجوب في كلٍّ منهما مشروطاً بترك الآخر.
و قد لوحظ على التفسير الثاني بأنّ لازمه:
أوّلًا: تعدّد المعصية و العقاب في حالة ترك العِدلين معاً، كما هو الحال في حالات التزاحم بين واجبين لو تركهما المكلّف معاً.
و ثانياً: عدم تحقّق الامتثال عند الإتيان بكلا الأمرين، إذ لا يكون كلّ من الوجوبين حينئذ فعليّاً، و كلا اللازمين معلوم البطلان [٤].
و توجد ثمرات تترتّب على تفسير الوجوب التخييري بهذا الوجه أو بذاك، و قد يذكر منها: جواز التقرّب بأحد العِدلين بخصوصه على التفسير الثاني، لأنّه متعلّق للأمر بعنوانه، و عدم جواز ذلك على التفسير
[١] في لحظة زمانيّة واحدة.
[٢] فهذه ثلاث خصائص حصرناها بين الأقواس.
[٣] أي بالجامع.
[٤] لأنّ الأوّل ينافي الخصيصة الثانية خصائص الوجوب التخييري و الثاني ينافي الخصيصة الثالثة منها.