تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور
الاعتبار، تمييزاً لذلك عن حالات عدم دخل القدرة في الملاك [١]، إذ يقال عندئذ: إنّ دخل القدرة في التكليف عقليّ، و قد تسمّى القدرة حينئذ ب (القدرة العقليّة) [٢].
و لا فرق في استحالة التكليف بغير المقدور بين أن يكون التكليف مطلقاً، من قبيل أن يقول الآمر لمأموره: (طِرْ في السماء)، أو مقيّداً بقيد يرتبط بإرادة المكلّف و اختياره، من قبيل أن يقول: (إن صعدت إلى السطح فَطِر إلى السماء)، فإنّ التكليف في كلتا الحالتين مستحيل.
و الثمرة في اشتراط القدرة في صحّة الإدانة (المعنى الأوّل) واضحة، و أمّا الثمرة في اشتراط القدرة في التكليف ذاته (المعنى الثاني) فقد يقال: إنّها غير واضحة، إذ ما دام العاجز غير مُدان على أيّ حال فلا يختلف الحال، سواء افترضنا أنّ القدرة شرط في التكليف أو نفينا ذلك و قلنا بأنّ التكليف يشمل العاجز، إذ لا أثر لذلك بعد افتراض عدم الإدانة. و لكنّ الصحيح: وجود ثمرة على الرغم من أنّ العاجز غير مُدان على أيّ حال، و هي تتّصل بملاك الحكم، إذ قد يكون من المفيد أن نعرف أنّ العاجز هل يكون ملاك الحكم فعليّاً في حقّه و قد فاته بسبب العجز لكي يجب القضاء مثلًا، أو أنّ الملاك لا يشمله رأساً فلم
[١] و هي كلّ حالة تكون مبادئ الحكم فيها ثابتة و فعليّة في حال القدرة و العجز على السواء.
[٢] وجه التسمية: أنّ اختصاص الحكم الشرعي بالقادر في مثل ذلك ليس لأجل اختصاص مبادئ الحكم بالقادر، بل إنّما هو لمانع عقلي عن شموله للعاجز. و هناك معنى آخر لمصطلحي (القدرة العقليّة) و (القدرة الشرعيّة) سيأتي ذكره في الحلقة القادمة (إن شاء الله) في نهاية البحث عن (شرطيّة القدرة بالمعنى الأعم).