تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٩٨ - تقسيمات للقضايا العقليّة
ثانياً: تنقسم القضيّة العقليّة إلى قضيّة تحليليّة و قضيّة تركيبيّة.
و المراد بالقضيّة التحليليّة: ما كان البحث فيها يدور حول تفسير ظاهرة معيّنة، كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييريّ.
و المراد بالقضيّة التركيبيّة: ما كان البحث فيها يدور حول استحالة شيء أو ضرورته بعد الفراغ عن معناه و حقيقته في نفسه، كالبحث عن استحالة الأمر بالضدّين في وقت واحد.
ثالثاً: تنقسم الأدلّة العقليّة المستقلّة التركيبيّة في دلالتها إلى سالبة و موجبة. و المراد بالسالبة: الدليل العقليّ المستقلّ في استنباط نفي حكم شرعيّ. و المراد بالموجبة: الدليل العقليّ المستقلّ في استنباط إثبات حكم شرعيّ.
و مثال الأوّل: القضيّة القائلة باستحالة التكليف بغير المقدور.
و مثال الثاني: القضيّة المشار إليها آنفاً القائلة: بأنّ كلّ ما حكم العقل بقبحه حكم الشارع بحرمته.
و القضايا العقليّة متفاعلة في ما بينها. فقد يتّفق أن تدخل قضيّة عقليّة تحليليّة في البرهنة على قضيّة اخرى تحليليّة أو تركيبيّة [١] كما قد تدخل قضيّة تركيبيّة في البرهنة على قضايا تحليليّة [٢] و هذا ما سنراه في البحوث الآتية إن شاء الله تعالى.
[١] مثال الأوّل: أنّ البحث عن تفسير علاقة الحكم بموضوعه المقدّر الوجود دخيل في البحث عن تفسير الواجب التعبّدي. و مثال الثّاني: أنّ البحث عن تفسير علاقة الحكم بموضوعه المقدّر الوجود دخيل في البرهنة على استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم.
[٢] مثاله: أنّ البحث عن استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق ذلك الأمر دخيل في البحث عن تفسير الواجب التعبّدي.