تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - ظواهر الكتاب الكريم
الدليل الثاني: الروايات الناهية عن الرجوع إلى ظواهر القرآن الكريم [١]، و يمكن تصنيفها إلى ثلاث طوائف:
الاولى: ما دلّ من الروايات على أنّ القرآن الكريم مبهم و غامض قد استهدف المولى إغماضه و إبهامه لأجل تأكيد حاجة الناس إلى الحجّة، و أنّه لا يعرفه إلّا من خوطب به، و أنّ غير المعصوم لا يصل إلى مستوى فهمه.
و هذه الطائفة يرد عليها:
أوّلًا: أنّ رواياتها جميعاً ضعيفة السند، بل قد يحصل الاطمئنان بكذبها نتيجةً لضعف رواتها، و كونهم في الغالب من ذوي الاتّجاهات الباطنيّة المنحرفة على ما يظهر من تراجمهم [٢]. مع الالتفات إلى أنّ إسقاط ظواهر الكتاب الكريم عن الحجّيّة أمر في غاية الأهمّيّة، فلو كان
[١] الوسائل/ ج/ ب/ أبواب صفات القاضي.
[٢] الظاهر أنّ المقصود بالاتّجاهات الباطنيّة المنحرفة ما يرى فيهم من ظاهرة تبعيد الناس عن ظاهر الشرع و ادّعاء امور باطنيّة و بعيدة عن ظواهر الشريعة.
فمنهم (سعد بن طريف) الذي قال عنه النجاشي: يعرف و ينكر. و هو راوي الرّواية الغريبة التي فيها: أنّ الفحشاء رجل، و المنكر رجل، و الصلاة تتكلّم. (أصول الكافي/ ج/ كتاب فضل القرآن/ ح).
و منهم (جابر بن يزيد الجعفي) الذي يستشهد على اتجاهه الباطني بما يروى عنه من قوله: حدّثني أبو جعفر (عليه السلام) بسبعين ألف حديث لم أحدّث بها أحداً قط، و لا أحدّث بها أحداً أبداً. قال: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إنك قد حمّلتني وقراً عظيماً بما حدّثتني به من سركم الذي لا احدّث به أحداً، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون. قال: يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّان فاحفر حفيرة و دل رأسك فيها ثم قل: حدّثني محمّد بن علي بكذا و كذا. (اختيار معرفة الرّجال، الحديث).