تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٧٥ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن
و التحقيق: أنّ هذه الروايات فيها بدواً عدّة احتمالات:
الأوّل: أن تكون في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ [١].
الثاني: أن تكون في مقام إنشاء استحباب واقعيٍّ نفسيٍّ على طبق البلوغ، فيكون بلوغ استحباب الفعل عنواناً ثانويّاً له يستدعي ثبوت استحباب واقعيٍّ بهذا العنوان [٢].
الثالث: أن تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الاحتياط و استحقاق المحتاط للثواب.
الرابع: أن تكون وعداً مولويّاً لمصلحة في نفس الوعد، و لو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط باعتبار حسنه عقلًا.
و الاستدلال بالروايات على ما ذكر مبنيّ على الاحتمال الأوّل، و هو غير متعيّن، بل ظاهر لسان الروايات ينفيه، لأنّها تجعل للعامل الثواب و لو مع مخالفة الخبر للواقع. فلو كان وضع نفس الثواب تعبيراً عن التعبّد بثبوت المؤدّى و حجّية البلوغ لَما كان هناك معنى للتصريح بأنّ نفس الثواب محفوظ حتّى مع مخالفة الخبر للواقع [٣].
كما أنّ الاحتمال الثاني لا موجب لاستفادته أيضاً، إلّا دعوى أنّ الثواب على عمل فرع كونه مطلوباً، و هي مدفوعة: بأنّه يكفي حسن
[١] فيكون بلوغ استحباب الفعل حجّة ظاهريّة على الاستحباب الواقعي المحتمل الذي يحكي عنه.
[٢] غير الاستحباب الواقعي المحتمل الذي يحكي عنه.
[٣] و ذلك لأنّ الاعتراف باحتمال كذب الأمارة لا يناسب عرفا مقام جعل الحجّيّة لها، فالمناسب في مقام جعل الحجّيّة للأمارة أن يقول المولى: إنّ هذه الأمارة لا ينبغي التشكيك فيها كما هو لسان بعض أدلّة حجّيّة خبر الثقة و ليس المناسب أن يقول: اعملوا على طبق هذه الإمارة و إن كانت كاذبة.