تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٠ - درجة الوثوق في وسائل الإحراز الوجداني
الإحراز الظنّيّ غير كاف للمقصود ما لم يقم دليل شرعيّ على التعبّد به [١] فيدخل في نطاق الإحراز التعبّديّ. و أمّا الاطمئنان فقد يقال بحجّيّته الذاتيّة عقلًا تنجيزاً و تعذيراً، كالقطع، بمعنى أنّ حقّ الطاعة الثابت عقلًا كما يشمل حالة القطع بالتكليف كذلك يشمل حالة الاطمئنان به، و كما لا يشمل حالة القطع بعدم التكليف كذلك لا يشمل حالة الاطمئنان بعدمه. فإن صحَّت هذه الدعوى لم نكن بحاجة إلى تعبّد شرعيٍّ للعمل بالاطمئنان، مع فارق، و هو: إمكان الردع عن العمل بالاطمئنان مع عدم إمكانه في القطع، كما تقدّم [٢]، و إن لم تصحّ هذه الدعوى تعيّن طلب الدليل على التعبّد الشرعيّ بالاطمئنان. و الدليل هو السيرة العقلائيّة الممضاة بدلالة السكوت. و في مقام الاستدلال على حجّيّة الاطمئنان شرعاً بالسيرة العقلائيّة مع سكوت الشارع عنها لا بدّ من افتراض القطع بهذين الركنين، و لا يكفي الاطمئنان، و إلّا كان من الاستدلال على حجّيّة الاطمئنان بالاطمئنان.
[١] و ذلك لأنّ الإحراز الظنّي غير حجّة في حدّ ذاته إلّا بالقدر الذي مضى ذكره في مسلك (حقّ الطاعة) و هو أوّلًا: مقيّد بعدم ورود الترخيص الظاهري في ترك التحفّظ، و ثانياً: إنّما يجدي في مجال التنجيز فحسب دون التعذير. فلكي تكمل حجّيّة الظنّ بحيث تشمل جانب التنجيز و التعذير معاً و تنفي احتمال الترخيص الظاهري، لا بدّ من قيام دليل شرعيّ على التعبّد به.
[٢] و بناءً على هذا ستكون حجّيّة الاطمئنان كحجّيّة القطع من ناحية شمولها لجانب التعذير، و كحجّيّة الظنّ و الاحتمال على مسلك حقّ الطاعة من ناحية إمكان ورود الترخيص الظاهري في ترك العمل به.