تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - السيرة المعاصرة للمعصومين
لا يكفي لإثبات الوجوب، و حيث إنّ المسألة محلّ الابتلاء لعموم أفراد المكلفين، و وجوب المسح بتمام الكفّ يستبطن عنايةً فائقة تحفِّز على السؤال فمن الطبيعيّ أن تكثر الأسئلة في هذا المجال، و تكثر الأجوبة تبعاً لذلك، و في هذه الحالة يفترض عادةً أن يصل إلينا مقدار من ذلك على أقلّ تقدير، لاستبعاد اختفاء جلّها، مع توفّر الدواعي على نقلها، و عدم وجود ما يبرّر الاختفاء، فإذا لم يصل إلينا ذلك نعرف أنّه لم تكن هناك أسئلة و أجوبة كثيرة، و بالتالي لم تكن هناك حاجة إلى استعلام حكم المسألة عن طريق السؤال و الجواب. و هذا يعيِّن افتراض قيام السيرة على الاجتزاء بالمسح ببعض الكفّ.
و هذا الاستدلال يتوقّف كما لاحظنا على: (أنّ المسألة محلّ الابتلاء للعموم). و (كون الحكم المقابل كوجوب المسح بتمام الكفّ في المثال يتطلّب سلوكاً لا يقتضيه الطبع بنفسه) و (توفّر الدواعي على نقل ما يرد في حكم المسألة) و (عدم وجود مبرّرات للإخفاء) و (عدم وصول شيء معتدٍّ به في هذا المجال لإثبات الحكم المقابل من الروايات و فتاوى المتقدّمين) [١].
الطريق الرابع: أن يكون للسلوك الذي يراد إثبات كونه سلوكاً عامّاً للمعاصرين للأئمّة سلوكٌ بديل على نحو لو لم نفترض ذاك يتعيّن افتراض هذا البديل، و يكون هذا السلوك البديل معبِّراً عن ظاهرة اجتماعيّة غريبة لو كانت واقعةً حقّاً لَسجَّلت و انعكست علينا باعتبارها على خلاف المألوف، و حيث لم تسجّل يعرف أنّ الواقع خارجاً كان هو
[١] فهذه شروط خمسة للاستدلال على السّيرة بالطريق المذكور حصرناها بين الأقواس.