تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - السيرة المعاصرة للمعصومين
فطريّة مشتركة، بل يتأثّر بالظروف و البيئة و المرتكزات الثقافيّة، إلى غير ذلك من العوامل المتغيّرة، فلا يمكن أن يعتبر الواقع المعاصر للسيرة دليلًا على ماضيها البعيد.
الطريق الثاني: النقل التأريخيّ: إمّا في نطاق التأريخ العامّ، أو في نطاق الروايات و الأحاديث الفقهيّة. و يتوقّف اعتبار هذا النقل: إمّا على كونه موجباً للوثوق و العلم، أو على تجمّع شرائط الحجّيّة التعبديّة فيه، و في هذا المجال يمكن الاستفادة من الروايات نفسها، لأنّها تعكس ضمناً جوانب من حياة الرواة و الناس وقتئذ، كما يمكن الاستفادة أيضاً من فتاوى الجمهور في نطاق المعاملات مثلًا باعتبارها منتزعةً أحياناً عن الوضع العامّ المرتكز عقلائيّاً إلى جانب دلالات التأريخ العامّ.
الطريق الثالث: أن يكون لعدم قيام السيرة المعاصرة للمعصومين على الحكم المطلوب لازم يعتبر انتفاؤه وجدانيّاً، فيثبت بذلك قيام السيرة على ذلك النحو. و لنوضّح ذلك في مثال كما يأتي:
لنفرض أنّنا نريد أن نثبت أنّ السيرة المعاصرة للأئمّة (عليهم السلام) كانت قائمةً على الاجتزاء بالمسح ببعض الكفّ في الوضوء، فنقول: إنّ السيرة إذا كانت منعقدةً على ذلك حقّاً فهذا سوف يكون دليلًا على عدم الوجوب [١] لدى من يحاول الاستعلام عن حكم المسألة، فيغنيه عن السؤال. و أمّا إذا لم تكن السيرة منعقدةً على ذلك و كان افتراض المسح بتمام الكفّ وارداً في السلوك العمليِّ لكثير من المتشرّعة وقتئذ فهذا يعني أنّ استعلام حكم المسألة ينحصر بالسؤال من المعصومين، أو الرجوع إلى رواياتهم، لأنّ مسح المتشرّعة بتمام الكفّ
[١] يعني عدم وجوب المسح بتمام الكف.