تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - الإجماع
كان احتمال المجموع أقرب من احتماله في حالة عدم وجودها [١].
و يتأثّر حساب الاحتمال في الإجماع بعوامل عديدة: منها: نوعيّة العلماء المتّفقين من الناحية العلميّة، و من ناحية قربهم من عصر النصوص.
و منها: طبيعة المسألة المتّفق على حكمها، و كونها من المسائل المترقّب ورود النصّ بشأنها، أو من التفصيلات و التفريعات.
[١] توضيح الفرق بين النقطة الثانية التي مضت و بين هذه النقطة الخامسة: إنّ النقطة الثانية كانت تعتمد على ملاحظة مراكز الأخطاء، و هذه النقطة تعتمد على ملاحظة مناشئ الأخطاء، و المقصود بمركز الخطأ ما أخطأ فيه المخبر، أو قل: إنّه متعلّق الخطأ و مصبّه، كالاعتماد على رواية غير تامّة السند بتخيّل كونها تامّة السّند، أو الاعتماد على رواية غير تامّة الدلالة بتخيّل كونها تامّة الدلالة، أو الاعتماد على أصالة الاحتياط فيما ينبغي الاعتماد فيه على أصالة البراءة، إلى غير ذلك ممّا يخطئ فيه المجتهد عند الاستنباط، فإنّ أمثال هذه الامور تعتبر مراكز للأخطاء لا مناشئ لها، و إن كان قد يعبّر عنها بمناشئ خطأ الفتوى كما قد يظهر من العبارة في النقطة الثانية السابقة الذكر و المقصود بمنشإ الخطأ هو السبب التكوينيّ الذي يؤدّي إلى الخطأ، كضعف البصر الذي يؤدّي إلى الخطأ في الرؤية، و ضعف المستوى العلميّ العام لدى العلماء في عصر معيّن الذي يؤدّي إلى الخطأ في الاستنباط لديهم، إلى غير ذلك من الاسباب التكوينيّة التي تؤدي إلى الخطأ و ليست هي مصبّا للخطإ. ففي النقطة الثانية التي مضت كان الملحوظ هو تعدّد المراكز و وحدتها، فكلّما كانت المراكز متّحدة أو متقاربة كما هو كذلك في الأخبار الحسّيّة عادةً كان احتمال اجتماع تلك الأخطاء أبعد، و كلّما كانت المراكز متعدّدة و متباعدة كما يقع ذلك كثيراً في الاخبار الحدسيّة كان احتمال اجتماع تلك الأخطاء أقرب. و أمّا في النقطة الخامسة فالملحوظ هو تعدّد المناشئ و وحدتها، فكلّما احتملنا وحدة المنشأ أو كان احتمالها أقوى كما في الأخبار الحدسيّة التي نحتمل تأثّرها جميعاً بظرف اجتماعي واحد كان احتمال اجتماع تلك الأخطاء أقرب. و كلّما لم نحتمل وجود منشأ مشترك للأخطاء أو كان احتماله أضعف كما هو كذلك عادة في الأخبار الحسّيّة كان احتمال اجتماع تلك الأخطاء أبعد.