تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - مناسبات الحكم و الموضوع
مناسبات الحكم و الموضوع
قد يُذكَر الحكم في الدليل مرتبطاً بلفظ له مدلول عامّ، و لكنّ العرف يفهم ثبوت الحكم لحصّة من ذلك المدلول، كما إذا قيل: (اغسل ثوبك إذا أصابه البول)، فإنّ الغسل لغةً قد يطلق على استعمال أيّ مائع، و لكنّ العرف يفهم من هذا الدليل أنّ المطهِّر هو الغسل بالماء.
و قد يُذكَر الحكم في الدليل مرتبطاً بحالة خاصّة، و لكنّ العرف يفهم أنّ هذه الحالة مجرّد مثال لعنوان عامّ، و أنّ الحكم مرتبط بذلك العنوان العامّ، كما إذا ورد في قِربَة وقع فيها نجس أنّه (لا تتوضّأ منها و لا تشرب)، فإنّ العرف يرى الحكم ثابتاً لماء الكوز أيضاً، و أنّ القِربَة مجرّد مثال.
و هذه التعميمات و تلك التخصيصات تقوم في الغالب على أساس ما يسمّى بمناسبات الحكم و الموضوع، حيث إنّ الحكم له مناسبات و مناطات مرتكزة في الذهن العرفيّ، بسببها ينسبق إلى ذهن الإنسان عند سماع الدليل التخصيص تارةً، و التعميم اخرى، و هذه