تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٢١ - مفهوم الوصف
على عدم شمول الحكم للفقير غير العادل، فيثبت المفهوم [١].
و هذا البيان و إن كان متّجهاً و لكنّه إنّما يقتضي نفي الثبوت الكلّيِّ الشامل للحكم في حالات انتفاء الوصف، و لا ينفي ثبوته في بعض الحالات مع انتفائه في حالات اخرى، إذ يكون لذكر القيد عندئذ فائدة و هي التحرّز عن هذه الحالات الاخرى، لأنّه لو لم يذكر لَشمل الخطاب كلّ حالات الانتفاء [٢]. فالوصف إذن له مفهوم محدود، و يدلّ على
[١] و الفرق بين هذا الوجه و الوجه السابق أنّ هذا الوجه يبتني على دعوى لغويّة ذكر القيد في فرض شمول طبيعيّ وجوب الإكرام للفقير العادل و الفقير غير العادل معاً و لو من خلال فردين من الوجوب، و بمقتضى صون كلام المولى عن اللغويّة نعرف كون القيد المذكور دخيلًا في طبيعيّ الحكم و سنخه لا في شخص الحكم الموجود في مراده الجدّي بهذا الكلام فحسب، و هذا يقتضي انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد. و أمّا الوجه الأوّل فقد كان مبتنياً على ظهور حال المتكلّم في كون القيد المذكور في كلامه دخيلًا في شخص الحكم الموجود في مراده الجدّي بهذا الكلام، و هذا إنّما يقتضي انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد.
[٢] و الحاصل: إنّ ذكر قيد العدالة مثلًا إنّما يكون لغواً في فرض شمول طبيعيّ وجوب الإكرام للفقير غير العادل في جميع الحالات على نحو الموجبة الكليّة، أي سواء كان الفقير غير العادل هاشميّاً أو غير هاشميّ، شاعراً أو غير شاعر ... إلى غير ذلك من الحالات. و أمّا لو افترضنا شمول طبيعيّ وجوب الإكرام للفقير غير العادل في بعض الحالات على نحو الموجبة الجزئيّة، أي في حالة كونه هاشمياً مثلًا فحسب، فليس ذكر قيد العدالة حينئذ لغواً إذ لو لم يذكر قيد العدالة لشمل الخطاب كلّ حالات الفقير غير العادل و هو خلاف المراد حسب الفرض. و بهذا يظهر أنّ صون كلام المولى عن اللغويّة إنّما يقتضي نفي شمول الحكم للفقير غير العادل على نحو الموجبة الكليّة لا على نحو الموجبة الجزئية، و لمّا كان نفي الموجبة الكليّة مساوقاً للسالبة الجزئيّة كانت النتيجة انتفاء طبيعيّ الحكم عند بعض حالات انتفاء العدالة، كحالة عدم كونه هاشميّاً أيضاً مثلًا، و هذا هو المفهوم على مستوى السالبة الجزئيّة.