تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٠٩ - بعض التطبيقات لقرينة الحكمة
كان هذا إطلاقاً مقاميّاً. و يتوقّف هذا الإطلاق المقاميّ على إحراز أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام أجزاء الصلاة، إذ ما لم يحرز ذلك لا يكون عدم ذكره لجزئيّة السورة كاشفاً عن عدم جزئيّتها، و مجرّد استعراضه لعدد من أجزاء الصلاة لا يكفي لإحراز ذلك، بل يحتاج إحرازه إلى قيام قرينة خاصّة على أنّه في هذا المقام.
و بذلك يختلف الإطلاق المقاميّ عن الإطلاق اللفظيّ، إذ في الإطلاق اللفظيّ يوجد ظهور سياقيّ عامّ يتكفّل إثبات أنّ كلّ متكلّم يسوق لفظاً للتعبير عن صورة ذهنيّة، فلا تزيد الصورة الذهنيّة التي يعبّر عنها باللفظ عن مدلول اللفظ، و لا يوجد في الإطلاق المقاميّ ظهور مماثل في أنّ كلّ من يستعرض عدداً من أجزاء الصلاة فهو يريد الاستيعاب.
بعض التطبيقات لقرينة الحكمة:
يدلّ الأمر على الطلب، و أنّه على نحو الوجوب، كما تقدّم. و قد يقال بهذا الصدد: إنّ دلالته على الوجوب ليست بالوضع، و إنّما هي بالإطلاق و قرينة الحكمة، لأنّ الطلب غير الوجوبيّ طلب ناقص محدود، و هذا التحديد تقييد في هويّة الطلب، و مع عدم نصب قرينة على التقييد يثبت بالإطلاق إرادة الطلب المطلق، أي الطلب الذي لا حدّ له بما هو طلب و هو الوجوب.
و للطلب انقسامات عديدة:
كانقسامه إلى الطلب النفسيّ و الغيريّ، فالأوّل هو طلب الشيء لنفسه، و الثاني هو طلب الشيء لأجل غيره.
و انقسامه إلى الطلب التعيينيّ و التخييريّ، فالأوّل هو طلب شيء معيَّن، و الثاني طلب أحد الأشياء على سبيل التخيير.