تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٠٦ - الحالات المختلفة لاسم الجنس
كلمة (رجل) في (جاءَ رجلٌ) أو (جِئني برجل).
الثالثة: أن يكون خالياً من التعريف و التنكير، كما في حالة كونه منوّناً بتنوين التمكين [١] أو كونه مضافاً.
و يلاحظ: أنّ اسم الجنس يبدو بوضعه الطبيعيّ و بدون تطعيم لمعناه في الحالة الثالثة، بينما يطعّم في الحالة الثانية بشيء من التنكير، و في الحالة الاولى بشيء من التعريف. أمّا الحيثيّة التي طُعِّم بها مدلول اسم الجنس في الحالة الثانية فأصبح نكرةً فالمعروف أنّها حيثيّة الوحدة، فالنكرة موضوعة للطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة، و لهذا لا يمكن أن يكون الإطلاق شموليّاً حين ينصبّ الأمر على نكرة مثل (أكرم عالماً)، و ذلك لأنّ طبيعة عالم مثلًا حين تتقيَّد بقيد الوحدة لا يمكن أن تنطبق على أكثر من واحد أيِّ واحد و هو معنى الإطلاق البدليّ.
و أمّا الحيثيّة التي طُعِّم بها مدلول اسم الجنس في الحالة الاولى فأصبح معرفةً فهي التعيين، فاللام تُعيِّن مدلول مدخولها و تطبِّقه على صورة مألوفة: إمّا بحضورها فعلًا كما في العهد الحضوريّ، و إمّا بذكرها سابقاً كما في العهد الذكريّ، و إمّا باستئناس ذهنيّ خاصٍّ بها كما في العهد الذهنيّ، و إمّا باستئناس ذهنيّ عامٍّ بها كما في لام الجنس، فإنّ في الذهن لكلّ جنس انطباعات معيّنة تشكِّل لوناً من الاستئناس العامِّ الذهنيِّ بمفهوم ذلك الجنس، فإن قيل: (نار) دلّت الكلمة على ذات المفهوم. و إن قيل: (النار) و اريد باللام لام الجنس أفاد ذلك
[١] المقصود بتنوين التمكين هنا التنوين الذي لم يقصد به معنى الوحدة، كما قد يمثّل له بقوله تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً). و هذا أيضا يختلف عن المعنى المصطلح عند علماء العربيّة.