إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٥٧ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
رجوع التّركيب و الجسميّة الى الحاجة فظاهر لأنّ المركّب محتاج الى الأجزاء و الجسم محتاج الى المكان و ايضا الجسم لا ينفكّ عن الحوادث و كلّ ما لا ينفك عن الحوادث حادث فيلزم ان يكون الواجب حادثا و على هذا التّقرير يرجع الجسميّة الى الحدوث و امّا نفى كون الواجب مرئيّا فلانه لو كان مرئيّا فى الدّنيا او فى الآخرة لكان فى جهة لأنّه ما لم يكن كذلك لم يمكن رؤيته و كلّ ما هو فى جهة امّا جسم او جسمانى و كلّ منهما ممكن بل حادث لحدوث الأجسام كما برهن فى محلّه فثبت رجوع كونه مرئيّا الى الحاجة و الحدوث و امّا نفى المعانى الزّائدة الّتى قال بها الأشاعرة و الصّفات الزّائدة عينا الّتى قال بها بعض المعتزلة فلانّه لو كان اللّه تعالى عالما بعلم زائد و قادرا بقدرة زائدة و هكذا لزم خلوّه تبارك و تعالى فى مرتبة ذاته عن العلم و القدرة و هكذا و هو نقص يجب تنزيهه تعالى عنه و هو راجع الى الحاجة كما ذكرنا و ايضا يلزم كونه تعالى محتاجا فى علمه بالأشياء و قدرته عليها الى شيء آخر زائد و على هذا التقرير يرجع الى الحاجة ايضا و هناك تقرير آخر و هو انّه لو كان له صفات زائدة لزم كونه تعالى محلّا لغيره ان قامت به و قيام صفته بغيره ان لم تقم به و كلاهما بديهىّ البطلان و عدم قيامها بشيء بل بنفسها اظهر بطلانا و على هذا التقرير لا يرجع الى شيء منهما و امّا الأخير فظاهر لأنّ عدم الغناء هو الحاجة الى غيره فثبت رجوع الصّفات السلبيّة السّبع الى الحاجة و الحدوث و نفيهما راجع الى وجوب الوجود لذاته ايضا كالصّفات الثبوتيّة قال المحقّق الطوسى فى التّجريد و وجوب الوجود يدلّ على سرمديّته تعالى و نفى الزائد و الشّريك و المثل و التركيب بمعانيه و الضدّ و التخيّر و الحلول و الاتّحاد و الجهة و حلول الحوادث فيه و الألم مطلقا و اللذّة المزاجية و المعانى و الأحوال و الصّفات الزّائدة عينا و الرؤية اه ثم اعلم انّ ما يستفاد من كلام المصنّف ره من كون الاعتقاد بالصّفات السّلبيّة الّتى منها نفى المعانى و الصّفات الزائدة و الجسميّة و كونه مرئيّا معتبرا فى الأيمان بالمعنى الاعمّ المقابل للكفر المرادف للاسلام يستلزم الحكم بكون العامّة كافرين اذ هم ما بين مشبّهة و مجسّمة و قائلة بالمعانى و الصّفات الزّائدة و كونه تعالى مرئيّا امّا فى الدّنيا و الآخرة معا او فى الآخرة فقط و قد ذكرنا سابقا فى الحاشية المفصّلة انّ المشهور الموافق للتحقيق الحكم باسلامهم و ترتّب احكامه عليهم فى الدّنيا و الظّاهر انّ مذهب المصنّف ايضا