إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٨٢ - المقدمة الثالثة بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقرّرة للجاهل
النظر عن العلم الاجمالى بعدم التكليف لزم الحكم ببقاء جميع المستصحبات فى مرحلة الظاهر لفرض اليقين السّابق و الشكّ اللّاحق فى الجميع و ان لوحظ كون العلم الإجمالي مانعا عن الاستصحاب لا يجرى الاستصحاب اصلا فليس هناك استصحاب جار شك فى تعيينه حتّى يعمل بجميع الاستصحابات لأجل الاحتياط و قد جعل شيخنا المحقّق قدّه فى الحاشية هذا الّذى ذكرنا فى ردّ الوجه الثّانى من انّه لا معنى للاحتياط فى اجراء الاستصحابات فى مرحلة الظّاهر وجها آخر للتأمّل و انت خبير بانّ هذه العبارة مؤخّرة عن قوله فتأمّل فكيف يمكن ان يكون المعنى المذكور المتعلّق بها وجها للتأمّل السّابق قوله لكن الاحتياط فى جميع ذلك يوجب العسر اذ على ما ذكر يرجع الامر كليّة الى الاحتياط لانّ العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزامية اذا كانت مانعة من الاصول النافية فلا بدّ ان يرجع الى الاحتياط فيها و العلم الإجمالي بعدم التكليف اذا لم يكن مانعا عن الاحتياط و ان كان مانعا عن الاستصحابات المثبتة فلا بدّ ان يرجع الى الاحتياط فيها ايضا فرجع الامر بالأخرة الى الاحتياط و من المعلوم انّ الاحتياط الكلّى يوجب العسر قوله و بالجملة فالعمل بالاصول النافية للتكليف مستلزم للمخالفة اه استلزام العمل بالاصول النافية للمخالفة الكثيرة القطعيّة انّما هو مع العلم بوجود كثير من الاحكام الإلزاميّة المعلومة بالإجمال فى مواردها كما اشار اليه بقوله لكثرة المشتبهات فى المقامين و على تقدير عدم العلم بذلك فلا ريب فى حصول المخالفة القطعيّة فى الجملة و لا ريب فى عدم جوازها و ان لم تحصل المخالفة القطعيّة الكثيرة و قد عرفت سابقا فى مقام ابطال الرّجوع الى البراءة من بيان الوجوه الثلاثة ان حصول المخالفة القطعيّة و لو لم تكن كثيرة محذور مستقل و سبب تام لابطال الرّجوع الى البراءة و على تقدير عدم العلم بذلك ايضا كما قد يدّعى فلا شكّ ان مقتضى العلم الاجمالى الكلّى هو الاحتياط الكلّى و لا يرتفع اليد عنه الّا فيما يوجب الحرج او يكون الإجماع على خلافه و لا يرجع فيما سواه الى الاصول النافية الّا فى صورة انحلال العلم الاجمالى و الانحلال بالاصول التعبّدية ممّا لا معنى له كما ذكرناه عن قريب فلا بدّ فى الالتزام بتأثير العلم الإجمالي الكلّى اثره فى موارد الأصول النافية و هذا الوجه [١] مع كونه اسلم يحصل به المطابقة بين قوله و بالجملة و بين لاحقه و ان كانت العبارة لا تساعده قوله و بالاصول المثبتة اه يحتمل ان يريد بها الاصول الجارية فى موارد ثبوت التكليف الّتى اقتضتها العلوم الإجمالية الخاصّة
[١] يعنى التمسّك بالاحتياط الكلى. منه