إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٧ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
بين المحذورين و ان ورد الاشكال فى بعض صوره على مذهبهم ايضا كما اذا كان الحالة السّابقة الوجوب او الحرمة و دار الامر بينها فى الزّمان اللّاحق فانّ الحقّ ورود الاستصحاب على اصل التّخيير كما سيأتى فى مباحث الاستصحاب مع انّه ممّا لا يمكن الاحتياط فيه الّا ان يقال انّ التّقسيم ناظر الى ذكر بعض المميّزات فلا ينافى الاحتياج الى مميّز آخر به يكمل التّعريف و هنا لا بدّ من قيد آخر و هو كون الشّخص متحيّرا و مع جريان الاستصحاب لا تحيّر و بمثل هذا يندفع الاشكال عن اغلب النقوض المذكورة و الآتية هذا و امّا على مذهب القائلين بترجيح جانب الحرمة فى صورة دوران الامر بين المحذورين لبعض الوجوه المزيّفة فلا اصل تخيير عنده فان قيل لا يمكن انكار اصل التّخيير رأسا على مذهبه ايضا لانّ التّخيير فى صورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجّية مع تكافؤهما ثابت عند المشهور بل قد ادّعى عليه الاجماع قلنا ليس ذلك من التّخيير المبحوث عنه بيان ذلك انّ التّخيير على اقسام احدها التّخيير الواقعى الشّرعى فى المسألة الفرعيّة كالتّخيير فى خصال الكفّارة و التّخيير فى المواطن الاربعة و غير ذلك و خروجه عن المبحوث عنه ظاهر و الثّانى التّخيير الشّرعى الظّاهرى فى المسألة الفرعيّة و قد سلك هذا المسلك جماعة من الفقهاء فى جملة من الموارد الفقهيّة ممّا هى فى صورة تعارض الخبرين او الدّليلين كما فى مسئلة السّفر الى اربعة فراسخ مع عدم الرّجوع ليومه و فى مسئلة خفاء الاذان او الجدران و فى مسئلة الاضطجاع على الايمن او على الايسر عند عدم القدرة على القيام و الجلوس و فى مسئلة استحباب التحنّك فى حصوله بكلّ واحد من الارسال و الادارة تحت الحنك من جهة اختلاف الاخبار فى ذلك و غير ذلك و هذا التّخيير على تقدير ثبوته يكون اصلا ظاهريّا شرعيّا فى مورد الشّك الّا انّه لا دليل عليه على هذا الوجه لانّ الفتوى بالتّخيير المذبور امّا من جهة الجمع الدّلالى او من جهة الخارج من الشّهرة و الاجماع فيكون من قبيل القسم الاوّل اعنى التّخيير الواقعى فى المسألة الفرعيّة فتدبّر و امّا من جهة تخيّل استلزام الرّجوع الى التّخيير فى المسألة الاصوليّة الرّجوع الى التّخيير فى المسألة الفقهيّة او انّه عبارة اخرى عنه لكن هذا التخيّل لا منشأ له بل هو خيال فاسد لانّ الفرق بين التّخيير فى المسألة الاصوليّة و التّخيير فى المسألة الفرعيّة و عدم استلزام ايّاه اظهر من ان يخفى على احد و سيجيء توضيحه فى محلّه الثّالث التّخيير الشّرعى الظّاهرى فى المسألة الاصوليّة و هذا التّخيير خارج عن المبحوث عنه الّذى هو من الاصول العمليّة الّتى هى المرجع للشاك فى الحكم الفرعى الالهى الكلّى و لا ينافى هذا ما تقدم من كون الحكم الشّرعى اعمّ من الاصولىّ و الفرعىّ اذ هو لا ينافى القول بكون المقصود بالاصالة فى الكتاب بيان الاصول الجارية فى الشّبهات