إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
و الحكميّة فى المسألة الفرعيّة و ان جرى فى المسألة الاصوليّة فتكون الاصول الجارية فى المسألة الاصوليّة فقط كالتّخيير المذكور خارجة عن محلّ البحث فتدبّر الرّابع التّخيير العقلى الواقعى فى المسألة الاصوليّة كما اذا قلنا بحجّية الاخبار من باب السّببيّة و المصلحة فمع تعارض الخبرين و تكافؤهما يرجع الى التّخيير العقلى بمعنى ادراك العقل ايّاه بملاحظة عدم قدرة المكلّف على ايجاد كليهما و العمل بهما و ليس التّخيير المذكور من قبيل ما انشأه العقل و حكم به و لا تخييرا شرعيّا لانّ قوله صدّق كلّ عادل مفاده الوجوب التّعيينى و لا يجوز ارادة الوجوب التّعيينى عند عدم التّعارض و التّخييرى عنده لعدم جواز استعمال اللّفظ فى اكثر من معنى و يمكن الحكم بكون التّخيير المذكور تخييرا شرعيّا لا على نحو استعمال اللّفظ فيه حتّى يرد ما ذكر بل من جهة الدّلالة التبعيّة من باب البيّن بالمعنى الاعمّ او من باب دلالة الاشارة نظير دلالة المفاهيم و وجوب الواجب على وجوب مقدّمته و دلالة الامر بالشّيء على النّهى عن ضدّه على بعض الاقوال و الكاشف عنه هو العقل فهى من باب العقليّات الغير المستقلّة بمعنى الادراك لا الانشاء كما ذكرنا و تسميتنا التّخيير المذكور تخييرا واقعيّا انّما هى تبعا لما يستفاد من كلمات المصنّف (قدس سره) الخامس التّخيير الواقعىّ العقلى فى المسألة الفرعيّة مثل التّخيير بين الافراد فى مثل نحو صلّ و صم و اعتق رقبة و فى مثل انقذ كلّ غريق و لا فرق فى الاوّل بين كون مدلول الامر الطبيعة او ايجادها فيما نحن فيه و التّخيير فى مثل الامثلة الاولى من جهة كفاية ايجاد الطبيعة فى ضمن فرد فيتخيّر فى ايجادها فى ضمن اىّ فرد شاء و التّخيير فى الثّانية يتصوّر فى مقام لا يقدر على ايجاد فردين او افراد منها فيتخيّر لكن يشترط فى ثبوت التّخيير فيها عدم كون احدهما اهمّ فى نظر الامر مثل ان يكون احد الغريقين نبيّا او وصيّا مثلا و التّخيير المتصوّر فى هذا القسم مثل التّخيير المتصوّر فى القسم الرّابع من جهة عدم كونه تخييرا عقليّا بمعنى انشائه بل بمعنى ادراكه كما فصّل فيما سبق و خروج هذا القسم و سابقه من التّخيير المبحوث عنه فى المقام ظاهر و السّادس التّخيير العقلى الظّاهرىّ فى المسألة الفرعيّة و هذا هو التّخيير المبحوث عنه فى المقام فظهر انّه مع انكار التّخيير فى دوران الامر بين المحذورين لا يبقى اصل تخيير هذا و قد ينتقض حدّ البراءة و الاحتياط و ساير الاصول فى موارد بناء على كون ما ذكر تعريفا مطّردا و منعكسا احدها وجوب الفحص فى الشّبهات الحكميّة فى موارد اصل البراءة و الاستصحاب و اصالة التّخيير و مع عدمه يجب الاحتياط مع كون المورد من موارد الاصول المزبورة الثّانى الشّبهة المحصورة فيما اذا لم يكن لبعض الاطراف اثرا و كان خارجا عن محلّ الابتلاء فانّ مذهب المصنّف (قدس سره) الرّجوع فى الطّرف الآخر منها الى