إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٢ - فى دلالة الأخبار على العفو عن التجرّى بمجرّد القصد
الكافر لأجل نيّته بل لاقترانها بالكفر و يدعى انّ اثر الكفر هو الخلود و مثل ما ورد فى العقاب على فعل بعض المقدّمات بقصد الحرام كغارس الخمر و غيره بان يقال بانا نلتزم بمضمونه و نقول انّ فعل مقدّمة الحرام بقصد التوصّل الى الحرام حرام كما ذهب اليه صاحب الفصول قدّه و استظهره من الرّواية و ان حرمتها نفسيّة فلو فعل لأجل التوصّل الى الحرام و لم يقع التوصّل اليه فعل حراما نفسيا و كان معاقبا و ان لم يكن فى الحرمة الغيرية معاقبا و يكون هذه المقدّمة الّتى فعلت لأجل التوصّل الى ذيها مستثناة من ساير المقدمات سواء قلنا بحرمتها الغيريّة او لم نقل بحرمتها اصلا و كذلك يمكن توجيه الآيات فيمكن ان يقال فى آية الفاحشة بانّ المراد بالّذين يحبّون الكفّار لأنّ المؤمن لا ينبغى ان يحبّ شيوع الفاحشة فى الّذين آمنوا و فى آية ان تبدوا ان الحساب غير العقاب و قد ورد فى الحديث فى حلالها حساب و فى حرامها عقاب و فى آية فلم قتلتموهم انّ المراد بهم الكفّار كما يدلّ عليه صدر الآية فانّها هكذا الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و كذلك الآية الاخرى فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و فى آية تلك الدّار الآخرة انّ المراد ليس الارادة المجرّدة بل مع اظهار آثار العلوّ و الفساد و ثمراتها و كثير ممّا ذكر قد ذكر احتمالا و يمكن الخدشة فيه و بعضها مبنى على مذهب الغير اذا تحقّقت ذلك نقول انّ الجمع قد يحصل بحمل اخبار العقاب على استحقاقه و حمل اخبار لا تكتب و ما يضاحيها على العفو و فى لفظة لا تكتب اشعار بل دلالة على ذلك فيكون هذه الكلمة مثل هذه الاخبار شاهدة للجمع بين الطّائفتين و لعلّ هذا اظهر وجوه الجمع بينهما و يمكن الجمع ايضا بحمل اخبار العقاب على الكافر و اخبار عدم العقاب على المسلم و يشعر بهذا الجمع قوله(ع)على هذه الامة و ينافيه رواية اذا التقى المسلمان اه و يمكن الجمع باعمال قواعد العلاج الجمع بالرّجوع الى الجمع الدّلالى او التّرجيح فيمكن الجمع باخذ القدر المتيقّن منهما و رفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر فيمكن ان يقال بانّ القدر المتيقّن من اخبار عدم العقاب النيّة المجرّدة و من اخبار العقاب النيّة مع الاشتغال ببعض المقدّمات امّا بتعميم الاعانة للنفس و للغير و امّا بتخصيص الاشتغال بالمقدّمات بكونه لأجل التوصّل الى الحرام و ان لم يحصل الحرام كما سلف من انّه مذهب بعضهم و انّما ذكرنا ذلك لأن حرمة التجرّى على تقدير القول بها نفسيّة و حرمة مقدّمات الحرام غيريّة فلا بدّ فى جعلها حراما نفسيّا من ادخالها فى احد العنوانين و يمكن ان يقال انّ القدر المتيقّن من ادلّة عدم العقاب من ارتدع