إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
كون الموضوع عنوانا عامّا يكون احد مصاديقه الوهم كما فى موارد الاصول الشّرعيّة حيث انّ موضوعها هو عدم العلم سواء حصل الشّك او الوهم او الظنّ الغير المعتبر و ما يتراءى من بعض الاخبار فى الشّكوك من كون الوهم موضوعا مثل قوله(ع)فان ذهب وهمك اه و غير ذلك فالمراد به الظنّ لا معناه المصطلح و قد عبّر القدماء من الفقهاء عن الظّن بالوهم كما لا يخفى على مرّ راجع الاخبار و كلمات القدماء من الفقهاء الاخيار فى باب الشّكوك قوله فان حصل الشّك لا بدّ من ان يكون المراد من الشكّ المذكور هو المعنى الاخص المذكور للوجوه المذكورة و لاجل انّ هذا تفريع لما سبق فلا بدّ ان يكون المراد من كلا اللّفظين واحدا خصوصا مع ملاحظة قولهم انّ المعرفة اذا اعيدت كانت عين الاولى و ح فيرد عليه انّ مجارى الاصول ليست منحصرة فى الشّك بمعنى تساوى الطّرفين بل موضوع الاصول سواء كانت من باب العقل ام من باب النّقل هو عدم العلم سواء حصل الشّك بمعنى المصطلح ام حصل الوهم ام حصل الظنّ الغير المعتبر بل موضوع اصل البراءة و الاستصحاب اذا كانا شرعيّين هو عدم العلم و ان حصل الظنّ المعتبر ايضا كما دلّ عليه قوله النّاس فى سعة ما لم يعلموا و رفع عن امّتى ما لا يعملون و ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين الّا بيقين مثله و قوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين بالشّك و لكن تنقضه بيقين آخر فانّ الشّك المذكور بمعنى عدم العلم قطعا اما لكونه حقيقة فيه فى اللّغة كما يظهر من جماعة من اللّغويين او مجازا من جهة ملاحظة الاخبار الأخر و قوله و لكن تنقضه بيقين آخر و ان لم يرجع الى الاصول فى صورة الظنّ المعتبر لحكومته عليها على التقدير المذبور و هى قسم من التخصيص الّذى هو اخراج حكمى لا موضوعى لكنّها بلسان التّفسير و سيأتى تفسيرها فى باب التّعادل و التّرجيح و غيره بخلاف ما اذا كان الاصل عقليّا فانّ الظنّ المعتبر وارد عليه و رافع لموضوعه هذا و يمكن دفع الايراد بان يقال انّ موضوع الاصول هو الشّك بمعنى تساوى الطّرفين لكن الظنّ الغير المعتبر بمنزلته بل كانه هو او يقال انّ العبارة ليست فى مقام الحصر و المراد انّه اذا حصل الشّك فلا بدّ من الرّجوع الى الاصول و هو لا ينفى الرّجوع الى الاصول فى غيره ايضا و فى كلا الوجهين بعد لا يخفى و فى العبارة خرازة اخرى و هى انّ المراد من الشّك و القطع هو الفعلى الشّخصى و ان اعتبر فيهما الاستقرار من جهة انّ الشّك الابتدائى الزّائل لا حكم له و كذا القطع مع انّه المستظهر من الادلّة المثبتة