إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١١٢ - وجوه مسلك السببية
به او مع الشكّ ففى رواية محمّد بن مسلم سئل ابو بصير أبا عبد اللّه(ع)قال ما تقول فيمن شكّ فى اللّه قال كافر يا أبا محمّد قال فشكّ فى رسول اللّه(ص)قال كافر ثمّ التفت الى زرارة فقال انّما يكفر اذا جحد و فى رواية اخرى لو انّ النّاس اذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا فتأمّل و سيجيء شرح القول فى ذلك عند تعرّض المصنّف له و يرد عليهم مضافا الى ما ذكره ان ما ذكروه من ان الحقّ فى اصول الدّين فى واحد و انّ عليه دليل قطعىّ فمن اخطأه فهو آثم لا يتأتّى فى كثير من مسائلها مثل بعض تفاصيل البرزخ و غيرها ممّا لم يرد فيه دليل نقلى قطعى و لا طريق للعقل اليه اللّهمّ الّا ان يكون مرادهم معظم المسائل او ان امثال ما ذكر ليس من المسائل الّتى يجب النّظر فيها و البحث عنها لعدم السّبيل اليها من العقل و النّقل القطعىّ و يرد عليهم ايضا انّ ما ذكر يستلزم كون فرق الاسلام حتّى الفرقة الحقّة الاماميّة معذّبين فى النّار لأنّ اختلافهم فى بعض مسائل الاصول مشهور و نزاعهم فى كتب الكلام مسطور هذا بعض الكلام فيما يتعلّق باصول الدّين قالوا و قد اتّفقوا على التّخطئة ايضا فى الاحكام الفرعيّة العقليّة كقبح الظّلم و وجوب ردّ الوديعة و غير ذلك قالوا انّ المصيب فيها واحد و غيره مخطئ و قد اتّفقوا على التّخطئة ايضا فى الاحكام الفرعيّة الّتى عليها دليل قاطع سواء كانت نظريّة او ضروريّة و قد قيل انّه لا نزاع فى الاحكام الظاهريّة ايضا و قد اتّفقوا على التّصويب فيها اذ الحكم الظّاهرى يختلف باختلاف الاشخاص و كل مكلّف بما ادّى اليه ظنّه فى مرحلة الظّاهر لكن هذا انّما يتأتّى فيما لم يكن عليه دليل قاطع و الّا فلا بدّ من القول بالتّخطئة فيها ايضا على حذو ما سبق فالنّزاع انّما هو فى الاحكام الشرعيّة الفرعيّة الّتى ليس عليها دليل قاطع فالإماميّة و بعض العامّة على انّ للّه تعالى فى كلّ واقعة حكما معيّنا و المصيب فيها واحد و من أخطأ فهو معذور لا اثم عليه و ذهب كثير من العامّة الى انّه لا حكم للّه تعالى فى كلّ واقعة بل حكمه تعالى فيها تابع لرأى المجتهد و كلّ مجتهد مصيب لحكم اللّه غير آثم ثمّ انّ هؤلاء اختلفوا فمنهم من قال بالأشبه و هو انّه و ان لم يوجد فى الواقعة حكم الّا انه وجد ما لو حكم اللّه بحكم لما حكم الّا به و هو منسوب الى كثير من المصوّبين و منهم من لم يقل بذلك ايضا و هو قول باقى المصوّبين و الاوّلون افترقوا ففرقة قالوا بانّه ليس على الحكم المعيّن عند اللّه دلالة و لا امارة و فرقة قالوا بانّ عليه دلالة و هؤلاء اختلفوا فقال بعضهم انّ المجتهد لم يكلّف باصابة ذلك الدّليل الظنّى لخفائه و غموضه فلهذا عذر المخطى او اجر عليه و