إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٤٧ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
ابقى اسم الأيمان لمن لم يهاجر مع عظم الوعيد فى ترك الهجرة فى قوله تعالى الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ و قوله تعالى ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا و مع هذا جعلهم مؤمنين و يدلّ عليه ايضا قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً و الامر بالتوبة لمن لا ذنب له محال هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالقول المختار من انّ الأيمان هو الاعتقاد القلبى و ان لم يكن معه الاقرار باللّسان و العمل بالاركان ثم اعلم انّ ما استدلّ به القائل بالتّركيب من الأجزاء الثلاثة او يمكن ان يستدلّ به امور نحن نذكرها و نجيب عنها الاوّل دلالة بعض الآيات على ذلك منها قوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ و ذلك بناء على ان يكون المشار اليه بذلك هو جميع ما وقع بعد الّا من المعطوف و المعطوف عليه و الدّين هو الإسلام لقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و الاسلام هو الايمان لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ و لا ريب انّ الايمان يقبل من مبتغيه بالنصّ و الإجماع فيكون اسلاما فيكون دينا فيعتبر فيه الطّاعات وجه آخر على انّ الايمان هو الإسلام دلالة قوله تعالى فى موضع آخر على ذلك قال تعالى فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين و الجواب انّ ذلك اشارة الى الدّين المذكور فى الآية لا الى ما ذكروه و المراد بالدّين هو التّوحيد فانّه من جملة معانيه كما نصّ عليه فى مجمع البحرين فى قوله تعالى أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ و فى زيارة الجامعة و المخلصين فى توحيد اللّه فمعنى الآية ذلك الدّين المذكور سابقا دين الكتب القيّمة او الملّة القيّمة او الشّريعة القيّمة او الجماعة القيّمة بان تكون جمعا للقيّم اى القائمين للّه بالتوحيد كما نقل عن الخليل و المراد بالدّين فى قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ هو الشريعة فيرادف الاسلام او يستلزمه و التفسير باللّازم غير عزيز فى الآيات و الأخبار و قد سمعت تعبير الامير(ع)عن الاسلام باللّازم حيث قال الإسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التّصديق و التصديق هو