إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٥٥ - المقدمة الثانية عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة
لا يرد هذا على المحقق القمّى ره لأنّ الرّجوع الى اصل البراءة بمعنى الحكم بها فى مرحلة الظّاهر من جهة كون تنجّز التكاليف الشرعيّة مشروطا بالعلم التفصيلى كما ذكره فى الأدلّة العقليّة لا ينافى عدم الرّجوع الى اصالة البراءة بمعنى القطع بالعدم فى الواقع كما هو المفروض فى المقام بداهة انّه لا يمكن القطع بالعدم مع العلم الإجمالي المزبور مع انّ رجوعه الى اصل البراءة فى الوقائع القليلة بعد احراز معظم الأحكام بالأدلّة الاجتهاديّة لا ينافى عدم رجوعه اليه فى المعظم المستلزم للخروج عن الدين كما هو المفروض فى المقام قوله و ان اراد الحكم الظنّى اه قال فى القوانين بعد ذلك كما يشعر به كلامه ايضا و فيه انّ حمل كلام المورد على الحكم الظنّى ممّا لا مساغ له اذ هو قد صرّح فى كلامه بنفى كون الرّجوع الى اصالة البراءة لأجل كونها مفيدة للظنّ مرتين فكيف يمكن حمل كلامه عليه و من العجب ذكر قوله كما يشعر به كلامه ايضا مع انّ جعل اصل البراءة من باب الظنّ على تقدير استفادته من الكتاب و السنّة كما يستفاد من قوله فهو ايضا ظنّ مستفاد من ظواهر الآيات و الاخبار اه غير سديد اذ لا نظر فيهما الى الظنّ بل هو على التّقدير المزبور اصل تعبّدى لا امارة ظنيّة نعم لو قلنا بكونه من باب العقل امكن جعله من باب الظنّ اما بنفسه او لدخوله فى الاستصحاب و ان كان ممنوعا عندنا صغرى و كبرى مع انّ جعل الظنّ الحاصل من اصل البراءة ظنّا حاصلا من الكتاب و السنّة ينافى قوله سابقا انّ حكم العقل امّا ان يريد به الحكم القطعى او الظنّى و حمل كلامه هذا على انّ اعتبار الحكم العقلى الظنى المزبور و حجّيته مستفاد من ظواهر الكتاب و الاخبار بعيد عن مساق كلامه قوله مع انّه ممنوع بعد ورود الشّرع و الظّاهر انّ المنع من الظنّ بعد ورود الشّرع من جهة العلم الإجمالي و قد ذكر المصنّف سابقا ان العلم الإجمالي بالموجبة الجزئية ينافى الظنّ بالسّالبة الكليّة و هذا ايضا لا ينافى رجوعه الى البراءة فى الشبهة المحصورة لما ذكرنا من انّه مبنىّ على جعل اصل البراءة بمعنى الحكم بها فى مرحلة الظاهر لا الحكم بها قطعا او ظنّا فى الواقع قوله و فيه انّ حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون اه يشعر كلام المصنّف ره بانّه فهم من كلام المحقق القمّى انّ مراده منع قطعيّة حكم العقل بالمعنى المزبور فاورد عليه بما ذكر و قد ذكرنا انّ مراده ليس منع قطعيّة حكم العقل بالمعنى المزبور بل منع قطعيّة حكم العقل بالعدم فى الواقع بل يمكن ادّعاء صراحة كلام المحقق ره فى ذلك فالصّواب ردّ المحقق القمّى بانّ مراد المورد ليس ذا و لا ذاك بل حكم العقل القطعىّ