إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٥٣ - المقدمة الثانية عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة
بنفى التّكليف اه و قوله بنفى التكليف متعلّق بقوله الظنّ الضّعيف و قوله بمقتضى الاحتياط متعلّق بقوله يعمل اى يعمل بمقتضى الاحتياط و يترك العمل بالظنّ فيما اذا كان الظنّ المتعلّق بعدم التكليف الإلزامي ضعيفا و يعمل بالظنّ دون الاحتياط فيما اذا كان الظنّ المتعلّق بنفى التّكليف الإلزامي قويّا قوله من التّخيير ان لم يتيسّر لهذا الشّخص الاحتياط يعنى لا بدّ لهذا الشّخص من ان يعمل فى بعض الموارد بالظّنون النافية للتّكليف و يبنى على عدم التّكليف فيها و فى بعض الموارد الآخر بمقتضى الاحتمال الموهوم و هو احتمال التكليف و يبنى عليه احتياطا و هذا ملازم لترك العمل بالظّنون النافية فيها و يتخيّر فى تعيين الموارد المزبورة الّتى عمل فيها بالظنون او باحتمال التّكليف و الاحتياط فيها على تقدير كون الظنون متساوية كما هو المفروض و انّما قلنا انّه لا بدّ له ان يعمل كذا و كذا لئلّا يقع فى مخالفة الواقع كثيرا و ليس المراد من العبارة ما يتراءى منها من انّه يتخيّر بين العمل بالاحتياط و بين العمل بالظنّ فى جميع الوقائع ليلزم جواز عمله به فى جميع الوقائع فيقع فى المخالفة القطعيّة الكثيرة مع عدم جواز المخالفة القطعيّة اصلا فضلا عن كثرتها و الحكم فيما لو لم يكن هناك ظنّ اصلا ايضا هو ذلك و لذا شبّه المقام به او انّه يتخيّر بين الاحتياط و العمل بالبراءة و تعيين مواردهما كذلك و هذا المعنى الثانى قريب من الأوّل و الفرق بينهما لا يكاد يخفى و على اىّ تقدير فالمراد بقوله ان لم يتيسّر لهذا الشخص الاحتياط هو الاحتياط الكلّى كما هو الظّاهر بعد ادنى تأمّل قوله و لم يجز لغيره تقليده عدم جواز تقليد الغير للمجتهد المذكور واضح لان تقليده له امّا للعمل بظنونه و آرائه الّتى ادّت الى نفى التكليف فى جميع الوقائع و امّا للعمل بالاحتياط الكلّى الّذى تكليف المجتهد المزبور العمل عليه فى نفس الأمر و ان لم يلتفت الى ذلك لاداء ظنّه الى عدم التّكليف امّا عمل المقلّد بظنون المجتهد المزبور فغير جائز له لعدم جواز عمله بها فكيف بغيره مع انّ التقليد انّما شرع لأجل كون قول المجتهد اقرب الى الواقع و مع العلم الإجمالي بمخالفة ظنونه غالبا او كثيرا لا يبقى مجال ذلك و امّا عمله بالاحتياط الكلّى الّذى كان تكليف المجتهد المزبور العمل عليه فغير جائز امّا اوّلا فلأنّ التقليد المصطلح هو الاستناد بقول الغير بلا دليل لا بعمله و الفرض انّ رأيه و ظنّه هو عدم التّكليف فى جميع الوقائع و امّا ثانيا فلانّ فتح باب التقليد للغير بالمعنى المذكور مطلقا يوجب اختلال النظام و ما هذا شانه لا يجوز انشاء وجوبه بل و لا جوازه لأنّه قبيح على الحكيم تعالى عمّا يقوله الظالمون قوله كيف و