إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٢٦ - اصالة حرمة العمل بالظن للأدلة الأربعة
تدين بما لا تعلم و عن الباقر(ع)من افتى النّاس برأيه فقد و من دان اللّه بما لا يعلم حيث احلّ و حرّم فيما لا يعلم و عن الصّادق(ع)من شكّ او ظنّ فاقام على احدهما فقد حبط عمله و المراد بالقصد فى تعريف التشريع هو عقد القلب عليه و التدين به و البناء على انّه حكم اللّه و هو الّذى جعله المتكلّمون واجبا آخر غير الاعتقاد و لعلّنا نتكلّم فى ذلك بعض الكلام عند تعرّض المصنّف له فى مسئلة حجّية الظنّ فى اصول الدّين و عدمها و قد نقل فى الصّافى عن الكافى و العيّاشى عن الصّادق(ع)فى تفسير قوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا يسأل السّمع عمّا سمع و البصر عمّا نظر اليه و الفؤاد عمّا عقد عليه و ممّا ذكرنا ظهر لك بطلان القول الثالث الّذى هو ادخال ما علم كونه من الدّين فيه اذا كان علمه عن تقصير مع عدم كونه منه الّذى مبناه على عدم امكان القصد بكون شيء من الدّين مع الشكّ فيه او العلم بعدمه وجه الظّهور انّ القصد بالمعنى المذكور يجتمع مع الشكّ فيه بل العلم بالعدم ايضا قال العلّامة الطّباطبائى فى فوائده فان قلت قصد ترتّب الاثر انّما يتصوّر فى البيع الصّحيح و امّا الفاسد فلا يعقل فيه ذلك لأن فرض الفساد يستلزم امتناع ترتّب الاثر قلت المراد من قصد ترتّب الاثر فى البيع الفاسد تصويره بصورة الصّحيح و التزام احكام البيع و لوازمه فيه و لا ريب فى امكان القصد بهذا المعنى و كون البيع بهذا المعنى الواقع على هذا الوجه تشريعا محرّما كيف و لو لا ذلك لزم امتناع البدعة و التشريع مطلقا فى العبادات و المعاملات لأنّهما انّما يتصوّران مع القصد الى جعل شيء عبادة او معاملة و هو يمتنع مع العلم بالعدم اه هذا مضافا الى صراحة النّصوص بكون القول بغير العلم حراما و صدق التشريع عليه قطعا مضافا الى احتمال ان يكون المراد من القصد مجرّد التصوّر و اخطار صورة العمل فى الذّهن و كذلك بطلان القول الرّابع و الثّانى ايضا فان قيل هل يمكن كون الحكم بحرمة التشريع مترتّبا على امرين على ادخال ما ليس من الدّين فى الواقع فيه و على ادخال ما لم يعلم انّه من الدين فيه سواء كان فى الواقع من الدّين ام لا قلت لا لأنّ حرمة التشريع حكم واقعى واحد فلا بدّ ان يكون ثابتا لموضوع واحد مضافا الى ما قيل من انّه لم يتوهّمه احد مع انّه يستلزم كون ادخال شيء فى الدّين مع العلم بانّه منه اذا كان قاصرا مع عدم كونه فى الواقع منه من التشريع المحرّم و هو خلاف الاجماع و كذلك يستلزم كون الافتاء بمؤدّى الأمارات و الادلّة الظنيّة مع بذل الوسع و عدم التّقصير مع عدم كونه مطابقا للواقع من التّشريع المحرّم الّا ان يقال بخروجهما